خاطب الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، الجمعية العمومية وأكد أن حماية الضحايا وصون كرامتهم هي أولوية مهمة في العمل الصحفي، وجاء ذلك في سياق التغطيات التي تزامنت مع ما عُرف إعلاميًا بـ«واقعة الأتوبيس» وحادث شاب بنها، وأشار البلشي إلى أن المهنة يجب أن تكون لها إنسانية تنحاز للمظلومين وتسعى للانتصار لهم وجبر ضررهم، وليس أن تتحول إلى وسيلة لإيذاء الضحية أو تبرير الجريمة أو حتى إدانة الأبرياء قبل صدور أحكام القضاء.

وأكد البلشي أنه لاحظ أخطاء مهنية كبيرة في بعض التغطيات، حيث تم نشر تفاصيل ومقاطع فيديو تكشف هوية الضحايا أو تمس سلامتهم النفسية والاجتماعية، واعتبر أن هذه الممارسات تعيد إنتاج العنف من خلال تحويل بوصلة المساءلة من الجناة إلى الضحايا، ولفت إلى أن نشر فيديوهات لضحايا التنمر أو الإيذاء أو الكشف عن بياناتهم الشخصية يعد خرقًا واضحًا لميثاق الشرف الصحفي، موضحًا أن دور الصحافة هو فضح الجرائم دون التسبب في أذى إضافي ودون إصدار أحكام مسبقة.

كما كشف البلشي عن العمل على تفعيل باب خاص بحقوق النساء والنوع الاجتماعي ضمن مشروع تطوير ميثاق الشرف الصحفي، ليواكب التطورات المهنية ويضع إطارًا واضحًا للتعامل مع قضايا العنف والانتهاكات، ودعا الزملاء إلى الالتزام بعدم نشر أي مواد تكشف هوية الضحايا، وطالب المؤسسات التي نشرت مقاطع للشاب في واقعة بنها بحذفها فورًا ومراجعة أي تغطيات تسيء إلى الضحايا أو تبرر الاعتداء عليهم، وأكد أن استمرار هذه الممارسات يجعل الصحافة شريكًا في الإيذاء بدلاً من أن تكون شاهدًا على الحدث.

وشدد البلشي على أهمية تجنب لوم الضحية أو التشكيك في روايتها، والتركيز على الفعل الإجرامي ومسؤولية مرتكبيه، مع احترام حقوق المتهمين وعدم إصدار أحكام مسبقة، لأن دور الصحافة هو نشر الوقائع وترك الفصل للقضاء، وأكد أن حماية خصوصية الأفراد وصون كرامتهم ليست ترفًا بل هي التزام مهني وأخلاقي يحمي الضحايا ويحفظ للمهنة رسالتها النبيلة.