عيد الحب له تاريخ طويل يعود إلى العهد الروماني، حيث كان هناك قديس يُدعى “فالنتين” عاش في القرن الثالث الميلادي. في تلك الفترة، أصدر الإمبراطور كلاوديوس الثاني قرارًا يمنع الجنود من الزواج معتقدًا أن العزّاب يكونون أكثر كفاءة في القتال، لكن القس فالنتين لم يلتزم بهذا الأمر واستمر في زواج العشاق سرًا مما أدى إلى اعتقاله وإعدامه في 14 فبراير عام 269م. قصته تحولت إلى رمز للحب والتضحية، وفي العصور الوسطى انتشرت الأسطورة في أوروبا حيث اعتقد الناس أن الطيور تبدأ موسم التزاوج في منتصف فبراير مما جعل هذا اليوم مرتبطًا بالحب والرومانسية.

عيد الحب

احتفل الناس بعيد الحب أولًا في أوروبا ثم انتقل إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، حيث انتشرت بطاقات المعايدة المزخرفة بعبارات الحب. مع تطور العصر الحديث، أصبح عيد الحب مناسبة تجارية تحتفل بها مختلف الدول بطرق متنوعة، مثل تقديم الورود والشوكولاتة أو قضاء عشاء رومانسي مع الهدايا الفاخرة.

معبد أبو سمبل

يقول خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، أن قدماء المصريين جسدوا معاني الحب قبل “فالنتين” بآلاف السنين، حيث خلدوا قصص الحب الشهيرة في شكل مباني وتماثيل وأشعار. رمسيس الثاني، على سبيل المثال، خلد اسم زوجته نفرتاري ببناء معبد خاص لها على بعد مائة متر شمال شرق معبده. كانت نفرتاري تُعتبر من أجمل نساء العالم، وقد أبهرت أزياؤها أعظم مصممي الأزياء، لذا تستحق لقب ملكة جمال مصر القديمة.

الحب في بهو المتحف المصري

تحدث الدكتور ريحان عن قصة الحب بين الملك أحمس الأول وزوجته أحمس-نفرتاري، حيث أقام لها معبدًا في طيبة وقدسها الشعب بعد وفاتها كمعبودة. هناك أيضًا قصة حب الملك أمنحتب الثالث والملكة تيي التي تحدت العادات والتقاليد، حيث أمر بتغيير القوانين المقدسة من أجلها، وأقام بحيرة شاسعة لها ومعبدًا في منطقة صادنقا. في بهو المتحف المصري، يوجد تمثال عملاق للملك يجلس بجوار محبوبته تيي مما يعكس عظمة الحب بينهما.

صور المصري القديم العلاقة بين الزوجين على الجدران وفي نحت التماثيل، حيث يظهر الزوج بجوار زوجته أو يجلسان معًا بينما تلف الزوجة ذراعها حول عنق زوجها أو تضع يدها على كتفه، مما يعبر عن الحب الجارف بينهما.

إبداع مصري قديم

يشير الدكتور ريحان إلى تمثال القزم (سنب) وأسرته من الأسرة الخامسة بالمتحف المصري، حيث يجسد روح المحبة والعطف التي تسود الأسرة المصرية. يظهر التمثال الزوجة تجلس بجوار زوجها وتلف ذراعها حوله برقة، بينما يقف الأبناء بجانبهم في احترام. كما يُظهر تمثال الملك توت عنخ آمون والملكة مائلة أمامه، حيث تمسك بيدها إناء للعطر وتلمس كتف زوجها برقة. تمثال رع حوتب وزوجته نفرت من الأسرة الرابعة يُعتبر تحفة فنية رائعة، حيث يتوقف الزوار أمامه في إعجاب شديد.

رسائل إخناتون

أضاف الدكتور ريحان أن رسائل إخناتون لزوجته نفرتيتي، والتي عثر عليها في تل العمارنة، تعكس عمق مشاعره، حيث يعبر فيها عن حبه الكبير ويقسم بأن يجعلها نورًا في قلبه.

أنشودة الحب الخالد

اختتم الدكتور ريحان بذكر أسطورة الحب والوفاء الشهيرة في تاريخ مصر القديمة، وهي قصة إيزيس وأوزوريس. تحكي الأسطورة كيف غدر ست بأوزوريس، الذي كان يحمل رسالة المحبة والخير، وقام بإعداده لمكيدة قتل. بعد ذلك، انتقل تابوت أوزوريس عبر البحر المتوسط حتى وصل إلى الشاطئ الفينيقي، حيث نمت شجرة ضخمة حافظت على التابوت من أعين الرقباء.