يشهد استاد الإمارات اليوم مباراة مثيرة تجمع بين أرسنال وتوتنهام هوتسبير في ديربي شمال لندن، هذا الديربي الذي يعد من أشهر وأشرس المنافسات في العاصمة الإنجليزية ويجمع بين تاريخ طويل من التنافس والإثارة، حيث تنتظر الجماهير كل دقيقة في المباراة بفارغ الصبر.

يدخل أرسنال المباراة وهو في وضع قوي بعد أن حقق ستة انتصارات من آخر سبع مواجهات في الدوري ضد توتنهام، وقد تمكن من تحقيق أربعة انتصارات متتالية، وهو ما يعد أفضل سجل له في الديربي منذ فترة طويلة بين عامي 1987 و1989 حيث حقق خمسة انتصارات متتالية.

أفضلية الأرض

رغم المنافسة الشديدة، يتمتع أرسنال بميزة تاريخية على ملعبه، حيث خسر مرتين فقط من أصل 34 مباراة ضد توتنهام، كما أن توتنهام لم يحقق أي انتصار في ملعب الإمارات منذ عام 2010 مما يمنح أرسنال سلسلة عدم هزيمة في 15 مباراة متتالية في الديربي على أرضه. بينما في ملعب توتنهام، خسر الفريق المضيف أربع مرات في آخر 17 مواجهة مع أرسنال، لكن المثير أن ثلاث من هذه الهزائم كانت في آخر ثلاث زيارات، مما يدل على تحسن أداء أرسنال خارج أرضه في السنوات الأخيرة، حيث سجل هدف جابرييل ماجالهايش في سبتمبر 2024 ليحقق الفريق ثلاثة انتصارات متتالية خارج الديار لأول مرة منذ عام 1988، وآخر سجل له لأربع انتصارات متتالية يعود لعام 1955.

الأهداف الغزيرة والدراما المستمرة

يعتبر ديربي شمال لندن خامس أكثر المواجهات تسجيلًا للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث سجلت 195 هدفًا في 67 مباراة بمعدل 2.9 هدف لكل مباراة، وقد شهدت 45 مباراة تسجيل الفريقين معًا، وهو رقم قياسي لهذا الديربي. شهدت أربع مباريات تسجيل سبعة أهداف أو أكثر، ومن أبرزها انتصار أرسنال 5-2 عام 2012 بعد ريمونتادا مذهلة، وتعادل الفريقين 4-4 في 2008، وفوز توتنهام 5-4 في وايت هارت لاين عام 2004 بهدف حاسم من روبير بيريز، مما يجعل الديربي تجربة درامية غنية بالأهداف تبقي الجماهير في حالة ترقب مستمرة حتى نهاية اللقاء.

ركلات الجزاء والأهداف العكسية

شهد الديربي 26 ركلة جزاء، تم تسجيل 24 منها، وأضاع كل من روبي كين وأوباميانج ركلتين فقط مما يعكس قوة المنافسة على كل كرة. كما سجل توتنهام ستة أهداف عكسية في مرماه أمام أرسنال، أكثر من أي فريق آخر، منها أربعة في آخر ست مواجهات، مما يجعل الأخطاء الفردية جزءًا لا يتجزأ من مجريات اللقاء ويضيف عنصر التشويق لكل الجماهير.

العودة من بعيد

المواجهة بين الفريقين شهدت تقلبات عديدة، أبرزها ريمونتادا أرسنال من تأخره بهدفين إلى الفوز 5-2 في فبراير 2012، ومن الملاحظ أن الفريق الذي يسجل أولًا غالبًا ما يفشل في حسم المباراة، حيث حدث ذلك في 30 مناسبة تاريخيًا، 18 منها كانت من نصيب توتنهام، مما يعكس الضغط النفسي الكبير على الفريق المتقدم ويزيد من عنصر الإثارة لدى الجماهير.

دراما الوقت القاتل

شهد تاريخ الديربي ستة أهداف في الدقيقة 90 أو بعدها، لكن آخر هدف حاسم كان في عام 2012 عندما سجل ثيو والكوت هدف الفوز لأرسنال في الدقيقة 91، وعلى الرغم من مرور 13 عامًا دون هدف قاتل، فإن الجماهير دائمًا ما تنتظر اللحظة الأخيرة في الديربي، حيث يمكن أن تغير كل دقيقة بعد الدقيقة 75 النتيجة وتضيف المزيد من الإثارة.

كيف سيلعب الفريقان الديربي؟

يعتمد أرسنال على الضغط العالي والتحكم في منتصف الملعب والهجمات المرتدة السريعة من الأطراف، بينما يركز توتنهام على الهجمات المباشرة والكرات الطويلة لاستغلال سرعة سون هيونج مين وكين، مما يجعلها معركة تكتيكية بين المدربين. الفوز في الديربي لا يعتمد فقط على الأداء الفردي بل على التخطيط الذكي والقدرة على استغلال أخطاء المنافس في الوقت المناسب.