أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكثير من الجدل بعد حديثه عن “تدمير البرنامج النووي الإيراني” خلال تصريحاته المتكررة حول كيفية تعامله مع إيران أثناء فترة رئاسته وهذا يفتح المجال للحديث عن الأسس التي قد يستند إليها لتبرير أي تحرك عسكري محتمل ضد طهران سواء من الناحية السياسية أو القانونية.

أول مبرر ممكن لترامب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي فمنذ انسحابه عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني المعروف رسميًا بخطة العمل الشاملة المشتركة تبنى ترامب خطابًا يعتبر فيه أن الاتفاق لم يكن كافيًا لردع طهران ويعتقد أن تشديد الضغوط بما فيها التهديد العسكري يهدف إلى منع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية قد تهدد أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

المبرر الثاني يرتبط بحماية الأمن القومي الأميركي حيث أكدت إدارة ترامب مرارًا أن أنشطة إيران في المنطقة سواء عبر دعم حلفائها الإقليميين أو تطوير برامجها الصاروخية تشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الأميركية وفي هذا السياق قد يُقدم أي تحرك عسكري باعتباره إجراءً وقائيًا لردع مخاطر مستقبلية.

أما المبرر الثالث فيتعلق بحماية الحلفاء في الشرق الأوسط وعلى رأسهم إسرائيل ودول الخليج إذ يعتبر ترامب أن مواجهة إيران بقوة يبعث برسالة طمأنة لحلفاء واشنطن ويعزز ميزان الردع في المنطقة.

رابعًا يمكن توظيف مفهوم الردع وإعادة الهيبة الأميركية فقد اعتمد ترامب خلال رئاسته على سياسة “الضغط الأقصى” معتبرًا أن إظهار الحزم العسكري يعزز مكانة الولايات المتحدة عالميًا ومن هذا المنطلق قد يُسوَّق أي عمل عسكري باعتباره تأكيدًا على مصداقية التهديدات الأميركية.

لكن في المقابل يواجه هذا الطرح تحديات قانونية ودولية كبيرة فتنفيذ ضربة عسكرية دون تفويض من الكونغرس أو غطاء دولي قد يثير جدلاً داخليًا في الولايات المتحدة كما قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق خاصة في ظل تعقيد المشهد الجيوسياسي.

بالمحصلة يقوم تبرير ترامب لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران على مزيج من اعتبارات الأمن القومي والردع وحماية الحلفاء إلا أن الواقع السياسي والقانوني يجعل خيار المواجهة المباشرة محفوفًا بالمخاطر مما يضع أي قرار في هذا الاتجاه تحت مجهر داخلي ودولي دقيق.