مع بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أصبح الاقتصاد العالمي في حالة من القلق وعدم اليقين، وهذا الوضع أثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة والمعادن والعملات، وخاصة على الاقتصاد المصري الذي يتأثر ارتباطه بالأسواق العالمية بشكل واضح، حيث شهدت أسعار الذهب والنفط وسعر صرف الدولار أمام الجنيه تغيرات ملحوظة.

تأثير الحرب على أسعار النفط

عندما بدأت الضربات الجوية، كان سوق النفط هو الأكثر تأثراً، خاصة مع المخاوف المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة عبور نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، فارتفعت أسعار خام برنت لتصل إلى حوالي 73 دولارًا للبرميل، والآن تتراوح الأسعار بين 70 و75 دولارًا.

إذا تم احتواء التصعيد بسرعة، قد تصل أسعار النفط إلى حوالي 80 دولارًا للبرميل، أما إذا استمر التوتر دون تعطيل فعلي للإمدادات، فمن المحتمل أن تتحرك الأسعار بين 80 و90 دولارًا، وإذا فقدنا 1-2 مليون برميل يوميًا، قد نشهد قفزات للأسعار تصل إلى 100-120 دولارًا، وفي حال اتسع الصراع أو تأخر تدخل أوبك، من الممكن أن نرى مستويات مؤقتة تتراوح بين 130 و150 دولارًا، ورغم ذلك، السوق لا يعاني من نقص حقيقي، لكن مصر كدولة مستوردة للطاقة ستواجه فاتورة استيراد أعلى، مما يزيد الضغط على الموازنة العامة ويرفع احتمالات التضخم، خاصة في السلع المرتبطة بالنقل والإنتاج.

الذهب.. ملاذ آمن في أوقات الأزمات

مع اندلاع الحرب، ارتفع الذهب بشكل ملحوظ، حيث عاد ليكون الملاذ الآمن الأول في فترات التوترات السياسية، وقد سجلت الأونصة عالميًا نحو 5,277.89 دولار، محققة مكاسب بلغت 22% منذ بداية عام 2026، وهناك توقعات بوصولها إلى 5,800-6,200 دولار إذا استمرت التوترات، وإذا استقر النفط فوق 100 دولار لفترة طويلة، قد يتجاوز الذهب 6,500-7,000 دولار بسبب موجة تضخمية جديدة.

أما محليًا، فقد شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا متوازيًا مع الصعود العالمي، حيث قفز الجنيه الذهب ليتجاوز 60 ألف جنيه بعد أن كان يتحرك بين 58 و59 ألف جنيه في الأيام الماضية، وبلغت أسعار الذهب اليوم كالتالي: عيار 24 بـ 8,585 جنيه للبيع و8,355 للشراء، وعيار 21 بـ 7,510 جنيهات للبيع و7,310 للشراء، وعيار 18 بـ 6,435 جنيهًا للبيع و6,265 للشراء، والأونصة محليًا بـ 266,955 جنيهًا

الدولار يواصل ارتفاعه

في أوقات الأزمات الكبرى، يرتفع الدولار الأمريكي باعتباره عملة احتياط عالمية، وهذا ما شهدناه مع بداية الحرب، حيث سجل الدولار مستويات مرتفعة أمام الجنيه المصري بعد فترة من الاستقرار، وعاد ليرتفع بشكل مستمر كل يوم، وجاء سعر الدولار اليوم كالتالي: في البنك المركزي المصري 48.68 جنيه للشراء و48.82 للبيع، وأغلب البنوك الكبرى قرب مستوى 48.70 – 48.80 جنيه، مما يعني أن الدولار يقترب من حاجز 49 جنيهًا

التأثير الحالي لا يقتصر على تحركات يومية في الأسعار فقط، بل يعكس مرحلة حساسة قد تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي، وبالتالي المصري، وكلما طال أمد الحرب وازدادت حدتها، ارتفعت أسعار النفط وتصاعد الذهب إلى قمم تاريخية وزادت الضغوط على الجنيه والدولار محليًا، وارتفعت مخاطر التضخم وفاتورة الاستيراد، أما إذا تم احتواء الأزمة دبلوماسيًا، قد نشهد تصحيحًا سريعًا في أسعار النفط والذهب وتراجعًا نسبيًا في الضغوط على الأسواق.