اشتعلت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين بسبب التصعيد الحاد في منطقة الشرق الأوسط الذي بدأ مطلع الأسبوع، ويبدو أن المعدن النفيس يقترب من تحقيق رقم قياسي جديد.
ارتفاع أسعار الذهب
سجل الذهب زيادة تقدر بنحو 2% اليوم بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية الكبيرة على إيران، والتي أدت إلى مقتل قيادات بارزة هناك، كما ساهمت في تصعيد التوترات الجيوسياسية وزيادة حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
كم بلغ سعر الذهب اليوم؟
زاد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.75% ليصل إلى 5368.09 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من أربعة أسابيع، كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل بنسبة 3.6%، مما يعني زيادة حوالي 160 دولاراً لتصل إلى 5409 دولارات للأونصة، ويظهر المعدن النفيس نمواً بنسبة 25.4% منذ بداية العام، حيث سجل 15 رقماً قياسياً بعد أن حقق مكاسب كبيرة العام الماضي.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها
في يوم السبت، شنت إسرائيل والولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على طهران، ولا تزال هذه الضربات مستمرة، مما أدى إلى ردود فعل من إيران تضمنت إطلاق المزيد من الصواريخ، وهذا خلق حالة من عدم اليقين وعزز الطلب على الملاذات الآمنة.
قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إن التصعيد الحالي له دوافع قوية من الجانبين لمواصلة التصعيد المحتمل، مما يعني وجود مخاطر كبيرة وبيئة غير مستقرة قد تستمر لأكثر من بضعة أيام، وأشار إلى أن ديناميكية الذهب تبدو إيجابية للغاية.
توقعات الأسعار المستقبلية
أشار خبراء من «جيه بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» إلى أن الذهب قد يصل إلى مستويات قياسية جديدة تصل إلى 6000 دولار، حيث يتوقعون أن يكون هناك طلب كافٍ من البنوك المركزية والمستثمرين لدفع الأسعار إلى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026، ويعتبر الذهب مقياساً جيداً لحالة عدم اليقين العالمية، وقد يتوقع الكثيرون أن نشهد إعادة تسعير للذهب مع دخولنا في عصر جديد من التوترات الجيوسياسية.
فرص وتحديات
وفقاً لبنك «ناتيكس»، فإن التوترات في الشرق الأوسط توفر فرصاً جديدة لارتفاع أسعار الذهب، حيث يرى المحللون أن تصعيد الصراع بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الملاذات الآمنة على المدى القصير، خاصة مع تكثيف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
رغم أن المعادن البيضاء قد تفوقت على الذهب مؤخراً، إلا أن المحلل في «دويتشه بنك» مايكل هسويه أشار إلى أن معنويات السوق لا تزال قوية، ويعتقد أن الذهب قد يصل إلى 6900 دولار للأونصة، لكن الوصول إلى 7000 دولار يتطلب موجة شراء استثنائية.
تحذيرات من التراجع
بينما يشير بنك «ناتيكس» إلى إمكانية تحقيق مكاسب قصيرة الأجل، فهو يحذر من عدم استدامة هذه المكاسب، حيث قد تتراجع الأسعار بمجرد استقرار النزاع، حتى لو طال أمده، ويؤكد الخبراء أن العامل الحاسم ليس مدة النزاع بل قدرة الأسواق على تقييم عواقبه بشكل أفضل.
ما يعنيه ذلك
حدد خبراء «ناتيكس» سيناريو لارتفاع سريع في الأسعار يتبعه تراجع بمجرد انخفاض حالة عدم اليقين، مما يعني أن المكاسب المحتملة على المدى القصير قد تكون كبيرة، لكن المسار سيكون متقلباً، وقد يحدث التراجع بنفس السرعة، ويرتبط ذلك بردود الفعل المتوقعة من الفاعلين السياسيين ومراقبة السوق للأسواق الأميركية.

