يعتبر معرض “رمسيس وذهب الفراعنة” من أهم المعارض الأثرية المتنقلة التي تنظمها مصر في عدة مدن حول العالم مثل طوكيو وباريس وسيدني، حيث يهدف المعرض إلى تسليط الضوء على جوانب جديدة من الحضارة المصرية القديمة ويعكس تاريخها العريق.
محطة المعرض في لندن
بدأ المعرض جولته الخارجية الأولى في نوفمبر 2021، والآن هو في محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن، تحديدًا في قاعة “باتريسيا باور ستيشن”، وستستمر فعالياته حتى 30 أغسطس المقبل.
قطع أثرية مميزة
يضم المعرض حوالي 180 قطعة أثرية، ومن أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني، ويظهر كيف كانت علاقة المصريين القدماء بالذهب فريدة من نوعها، سواء من حيث رمزيته الحضارية أو طرق تصنيعه، حيث تجلت هذه العلاقة في التماثيل والحُلي وأدوات التجميل والتوابيت الملونة.
رمزية الذهب في الحضارة المصرية
وفقًا لمصادر تاريخية، كان الذهب بالنسبة للمصريين القدماء أكثر من مجرد معدن نفيس، بل اعتبر تجسيدًا لعقيدتهم ورمزًا للخلود، وأطلقوا عليه “جسد الآلهة” الذي لا يتغير بمرور الزمن، لذلك حرص الملوك والنبلاء على إحاطة أنفسهم بالذهب في مقابرهم، معتقدين أن بريقه سيمنح المتوفى القدرة على التجدد والخلود في العالم الآخر، لذا كان اللون الذهبي هو السائد في الطقوس الجنائزية.
مصادر الذهب
اعتمد المصريون على عدة مصادر لتأمين احتياجاتهم من الذهب، حيث كانت الصحراء الشرقية المصدر الأول والأغنى، وظهرت المناجم في الأودية مثل “وادي الحمامات” و”وادي عبادي” كأماكن رئيسية لاستخراج المعدن النفيس، بالإضافة إلى إقليم النوبة الذي استمد اسمه من كلمة “نبو” التي تعني “الذهب”، وكان المورد الرئيسي للذهب عالي الجودة على مر السنين.
طرق الحصول على الذهب
كما حصلت مصر على الذهب من خلال البعثات التجارية إلى بلاد “بونت”، التي تعرف حاليًا بالصومال، وكذلك عبر الضرائب التي كانت تُفرض على الأقاليم التابعة للإمبراطورية المصرية في آسيا.
تقنيات صناعة الذهب
تميز المصريون القدماء بمهاراتهم في هندسة التعدين وصناعة الذهب بطريقة تثير الإعجاب حتى اليوم، حيث كان العمال يستخرجون عروق الذهب من حجارة الكوارتز، ويقومون بسحقها وغسلها بالماء لفصل الحبيبات الثقيلة عن الرمل، ثم يتم صهر الذهب في بوتقات طينية تحت درجات حرارة عالية، ويصب في قوالب أو يُطرق لإنتاج رقائق رقيقة.
تقنيات متطورة
من المدهش أن الصاغة استخدموا تقنيات مثل “التحبيب” لتزيين السطح بكرات ذهبية دقيقة، بالإضافة إلى “النقش” و”التطعيم” بالأحجار الكريمة مثل اللازورد والعقيق، كما استطاعوا تصنيع “الذهب الملون” الذي كان يظهر أحيانًا بمسحة ضاربة إلى الحمرة.
أشهر نماذج الذهب الفرعوني
تعتبر كنوز المقابر الملكية أكبر شاهد على فنون الذهب لدى الفراعنة، ومنها “قناع توت عنخ آمون” الذي يعد من أشهر القطع عالميًا، مصنوع من الذهب الخالص ويزن حوالي 11 كجم، وهو نموذج حي للإبداع الفني، وهناك أيضًا “تابوت توت عنخ آمون” الذي صُنع من ذهب صلب بوزن يتجاوز 110 كغ، بالإضافة إلى مجموعة كنوز “تانيس” التي تخص ملوك الأسرتين 21 و22، والتي تتضمن أقنعة وحليًا تتميز بالجمال والدقة في الصنع.

