ارتفعت أسعار الذهب مجددًا مع بدء الأسواق في آسيا وأوروبا في اليوم الثالث من الحرب في الشرق الأوسط، والتي تثير الكثير من التساؤلات حول مستقبلها ومتى ستنتهي. ورغم أن الذهب لم يصل بعد إلى أعلى مستوى سجله في 28 يناير الماضي، إلا أن سعر الأونصة تخطى 5425 دولارًا بعد خمس دقائق من فتح الأسواق، مما يعكس حالة من الترقب والتوتر بين المستثمرين.
أسباب ارتفاع أسعار الذهب
أوضح جون ريدز، كبير استراتيجيي الأسواق في المجلس العالمي للذهب، أن ارتفاع سعر الذهب يعود إلى التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مشيرًا إلى أن الأسعار بدأت في الارتفاع منذ نهاية الأسبوع الماضي بسبب توقعات العمل العسكري. كما أن الحرب التي اندلعت صباح السبت لم تؤثر على الأسعار بشكل فوري نظرًا لإغلاق الأسواق في عطلة نهاية الأسبوع، لكن ريدز أكد أن الخبراء يتابعون الأسعار بناءً على مزاد لندن المسائي، حيث وصل الرقم القياسي إلى 5405 دولارات للأونصة في 29 يناير 2026، والذهب الفوري يتداول حاليًا عند مستوى قريب من 5400 دولار، مما يجعل تحقيق مستوى قياسي جديد أمرًا محتملًا.
توقعات مستقبلية
سامح الترجمان، الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار، أشار إلى أن الاضطرابات العالمية منذ جائحة كوفيد 19 والحروب المتكررة وتآكل قيمة العملات دفعت الكثيرين إلى اللجوء للذهب كوسيلة للحماية من المخاطر، ومع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، يتوقع أن يصل سعر الأونصة إلى 6000 دولار قريبًا، وهو توقع كان قد أُشير إليه سابقًا لنهاية العام الحالي.
التغيرات المستمرة في الأسواق تعني أن المستثمرين قد يبدأون في بيع بعض الأسهم والسندات لتعويض خسائرهم عن طريق شراء الذهب، مما سيرفع الطلب عليه بشكل أكبر. ريدز أضاف أن استقرار سوق الذهب يعتمد على وضوح الصراع، لكن هذا الأمر قد يستغرق بعض الوقت، لذا من المتوقع أن تستمر تقلبات الأسعار.
التأثيرات على الأسواق العالمية
التحركات الحالية في أسعار الذهب لا تعكس فقط ردود فعل عاطفية تجاه الحرب، بل تشير أيضًا إلى إعادة ترتيب استراتيجي في المحافظ الاستثمارية. البنوك المركزية التي زادت من شراء الذهب في العامين الماضيين قد تجد في هذه الأسعار المرتفعة فرصة لتعزيز احتياطياتها بعيدًا عن العملات الرئيسية، كما أن التوترات الجيوسياسية قد تدفع صناديق التحوط لزيادة استثماراتها في الذهب كوسيلة للتحوط ضد تقلبات الأسواق.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن أي انفراجة سياسية أو اتفاق لوقف إطلاق النار قد يؤدي إلى تصحيح حاد في الأسعار، مما يعني أن الفترة المقبلة ستتطلب متابعة دقيقة للأخبار والتصريحات الرسمية.

