بينما كانت لاعبات المنتخب الإنجليزي للسيدات تستعدن لمباراة مهمة في تركيا برحلة مريحة على متن طائرة خاصة، كانت لاعبات المنتخب الأوكراني يواجهون رحلة شاقة استغرقت 15 ساعة بالحافلة للوصول إلى مولدوفا، حيث يتحدث موقع 365Scores عن تفاصيل تلك الرحلة.

بعد الوصول إلى مولدوفا، استقل الفريق طائرة في منتصف الليل إلى مدينة أنطاليا، ويعود هذا العناء إلى استمرار إغلاق المجال الجوي الأوكراني منذ بداية الغزو الروسي.

صفارات الإنذار تتحكم في وقت مباريات كرة القدم

المعاناة لا تقتصر على السفر فقط، بل تمتد لتؤثر على اللعبة نفسها داخل أوكرانيا، حيث تستمر منافسات الدوري المحلي للرجال والسيدات. تروي المهاجمة نيكول كوزلوفا، التي لعبت 46 مباراة دولية مع منتخب بلادها وتلعب حاليًا لنادي جلاسكو سيتي الاسكتلندي، كيف تحولت كرة القدم إلى تجربة قاسية.

توضح كوزلوفا أن المباراة التي تستغرق تسعين دقيقة قد تمتد فعليًا من أربع إلى خمس ساعات بسبب صفارات الإنذار المتكررة التي تحذر من الغارات الجوية، مما يجبر اللاعبات على التوقف والدخول إلى أماكن مغلقة لفترة تصل إلى ساعة، ثم العودة لإجراء عمليات الإحماء لاستكمال المباراة.

ولتقليل هذه الانقطاعات، تقام المباريات غالبًا في الساعة الحادية عشرة صباحًا أو الثانية عشرة ظهرًا. لكن المعاناة تمتد لليل، حيث تضطر اللاعبات أحيانًا لقضاء ساعات داخل الملاجئ هربًا من القنابل، مما يحرمهن من النوم الهادئ قبل المباريات. كما تضيف كوزلوفا أن انضمامها لفريق فورسكلا بولتافا للمشاركة في دوري أبطال أوروبا تضمن تجارب قاسية، مثل السفر بحافلة لمدة 36 ساعة متواصلة إلى البوسنة دون توقفات ليلية.

أحلام مؤجلة وانهيار للتخطيط الرياضي

قبل اندلاع الحرب، كانت كرة القدم النسائية في أوكرانيا تشهد تطورًا ملحوظًا، حيث كانت الأندية تنافس بقوة في دوري أبطال أوروبا. توضح إيا أندروشاك، المديرة الجديدة للمنتخب الوطني، أن هناك كان تخطيط رياضي طويل الأمد واستقرار واضح. هذا الطموح تجسد في التعاقد مع المدرب الأجنبي لويس كورتيس، الذي قاد برشلونة للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في 2021.

لكن كورتيس اضطر للفرار بعد 55 ساعة من اندلاع الحرب، حيث غادر لتدريب المنتخب السعودي بعد قيادته للمنتخب الأوكراني في 11 مباراة فقط. تؤكد أندروشاك أن التخطيط طويل الأمد تحول إلى مجرد تخطيط يومي للبقاء.

كرة القدم درعًا للصمود ضد تحديات الحروب

رغم التحديات، أثبتت سيدات أوكرانيا صمودًا ملحوظًا بصعودهن من المستوى الثاني إلى المستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية، رغم خوض جميع المباريات خارج البلاد. كما ستحصل اللاعبات على فرصة تاريخية لمواجهة إنجلترا، بالإضافة إلى بطلات العالم إسبانيا وأيسلندا خلال هذه التصفيات، مما يمثل رمزًا قويًا للصمود وصوتًا لأوكرانيا في مجتمع كرة القدم العالمي.

تظل كرة القدم أعمق من مجرد تسعين دقيقة، فهي متنفس حقيقي وملاذ للشعوب في أوقات الأزمات. في ظل الحروب والغارات، تتحول اللعبة إلى فعل مقاومة ورسالة تحدي بأن الحياة تستمر رغم كل الصعوبات.