أثارت الحرب في إيران قلقًا كبيرًا في أسواق الطاقة حول العالم، حيث يتوقع الكثيرون ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ إذا استمرت التوترات. رغم أن إنتاج إيران لا يتجاوز 3 إلى 4 بالمئة من الإنتاج العالمي، فإن موقعها الجغرافي القريب من مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول، يجعل الأسواق حساسة لأي اضطرابات.

حاجز 100 دولار.. كابوس يقترب

تصاعدت التوترات بشكل أدى إلى توقف أكثر من 200 ناقلة نفط وغاز في الخليج، حيث تعرضت بعض السفن لهجمات أسفرت عن أضرار ومقتل أحد البحارة. الخبراء في مجال الطاقة يحذرون من أن أي تعطل طويل الأمد في حركة المرور عبر مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، مما يشكل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي، خاصة مع جهود البنوك المركزية لخفض التضخم. وفقًا لشركة “كابيتال إيكونوميكس”، إذا طال الصراع وتضررت الإمدادات الإيرانية أو حاولت طهران عرقلة مرور النفط، فإن أسعار النفط قد ترتفع بشكل سريع إلى مستويات حرجة.

مجلة “فاينانشال تايمز” تشير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى عودة التضخم في الاقتصادات الكبرى، وقد يؤثر سلبًا على خطط خفض أسعار الفائدة. نيل شيرينغ، كبير اقتصاديي “كابيتال إيكونوميكس”، أكد أن النفط هو العامل الأكثر تأثيرًا في المرحلة الحالية.

ارتفاع أسعار النفط..

إدوارد فيشمان، مدير مركز الدراسات الاقتصادية في مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة، أشار إلى وجود سيناريوهين رئيسيين في حال ارتفاع أسعار النفط. أحد السيناريوهين هو حدوث تعطل كبير وطويل الأمد في حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يُعتبر أهم نقطة اختناق بحرية في العالم. إذا تم إغلاق المضيق، فهذا يعني مواجهة صدمة هائلة في أسعار النفط العالمية.

فيشمان يعتقد أن السيناريو الأكثر احتمالًا هو عدم إغلاق كامل للمضيق، بل توقف مبيعات إيران النفطية، وفي حال حدوث ذلك، من المرجح أن يرتفع سعر النفط إلى 80 دولارًا للبرميل على الأقل، وإذا زاد منتجو النفط الآخرون من الإنتاج، فقد يكون التأثير أقل حدة.

تحالف “أوبك بلس” أعلن عن رفع إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا في محاولة لتهدئة الأسواق. نيل شيرينغ أضاف أن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل لن يُحدث تغييرًا كبيرًا في معدلات التضخم والنمو.

كم تنتج إيران من النفط؟

إيران تنتج حوالي 3.3 مليون برميل من النفط يوميًا، مما يجعلها رابع أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، وهي أيضًا من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم. تمتلك إيران 12 بالمئة من الاحتياطي العالمي للنفط، لكن إنتاجها مقيد بالعقوبات ونقص الاستثمارات. ورغم العقوبات المفروضة منذ عقود، استطاعت إيران تجاوزها وتبيع حاليًا 90 بالمئة من نفطها المصدّر للصين.

اقتصاد أمريكا والصين وأوروبا

مع ذلك، تثار تساؤلات حول تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي وسط مخاوف من ارتفاع أسعار السلع الأخرى. الولايات المتحدة اليوم تعتبر مكتفية ذاتيًا من الطاقة، حيث تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن 17 بالمئة فقط من الطاقة المستهلكة كانت مستوردة، وهو أدنى مستوى خلال 40 عامًا. لكن انقطاع تدفقات النفط من الخليج سيظل له تأثير كبير على الاقتصاد الأمريكي بسبب تأثيره على المؤشرات العالمية لأسعار النفط.

الصين تُعتبر من كبار مشتري النفط الخليجي، مما يعني أن اقتصادها سيتأثر بشكل كبير في حال حدوث تعطل جدي في تدفقات النفط. بحسب محللي شركة “كابيتال إيكونوميكس”، أوروبا ستكون أيضًا من بين الاقتصادات الأكثر تضررًا، ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار النفط، بل أيضًا بسبب زيادة تكاليف الغاز الطبيعي المسال.

بعد إعلان شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب هجمات إيرانية على منشآتها، ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بشكل إضافي، حيث شهد عقد الغاز الطبيعي الهولندي ارتفاعًا كبيرًا.

الخليج.. أول المتأثرين

شهدت معظم أسواق الأسهم الخليجية تراجعات حادة مع بداية الأسبوع، حيث علقت بورصة الكويت التداول مؤقتًا وسط موجة توتر واسعة. طاهر عباس، رئيس الأبحاث في “أوبار كابيتال”، أشار إلى أن أسواق الخليج ستظل تحت الضغط مع زيادة المخاطر الجيوسياسية، وقد تستمر هذه الضغوط على المدى المتوسط.

في مصر، هبط مؤشر الأسهم القيادية بنسبة 2.5 بالمئة عند الإغلاق بعد خسائر حادة في بداية الجلسة. المحللون يؤكدون أن أي تعطل في الملاحة عبر مضيق هرمز سيظل أحد أبرز المخاطر في المرحلة المقبلة، لما يمثله من تهديد مباشر لسلاسل الإمداد ولقطاعات الشحن والطاقة.