في مارس 2026، ومع تصاعد التوترات في المنطقة بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة على إيران، ردّت طهران بهجمات مباشرة غير مسبوقة على دول الخليج، مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة (من طراز شاهد-136 وغيرها) استهدفت قواعد أمريكية ومناطق مدنية في الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وقطر، أصابت بعضها فنادق في المنامة، ومطار دبي، ومناطق في أبوظبي، مع سماع انفجارات في الرياض والكويت، وتفعيل صفارات الإنذار في أكثر من دولة، الدفاعات الجوية الخليجية نجحت في اعتراض معظمها، لكن الأضرار كانت حقيقية، والخوف عمّ الشارع.

في هذا الجو المشحون، انفجر هاشتاغ #التصوير_يخدم_العدو على منصات إكس (تويتر) وإنستغرام وتيك توك، وتصدّر الترند في السعودية والإمارات والكويت خاصة، آلاف المنشورات من مواطنين عاديين ومشاهير تحمل نفس الرسالة: «لا تصور.. لا تنشر.. أنت بتساعد إيران بدون ما تدري».

لماذا الآن؟ والسياق الأمني

السبب واضح وبسيط: في عصر الـOSINT (الاستخبارات المفتوحة) والطائرات بدون طيار، أصبحت الصورة والفيديو سلاحاً أقوى من الصاروخ نفسه، كل فيديو يُنشر لدخان أو انفجار أو مسيرة في السماء يعطي العدو (إيران في هذه الحالة) معلومات فورية:

  • تصحيح الإحداثيات: هل أصاب الصاروخ الهدف أم لا؟ أين بالضبط؟
  • تقييم الضرر: حجم الخسائر، أماكن الدفاعات الجوية، حركة الإسعافات.
  • تحديد الأهداف التالية: إعادة الضرب في المكان نفسه.

الخبراء يقولون إن إيران تعتمد على مراقبة السوشيال ميديا بشكل مباشر لتعديل مسار هجماتها الثانية والثالثة.

أمثلة حية من الشارع الخليجي

  • في السعودية: منشورات تقول «غير صحيح خبر سقوط صاروخ في الدائري الجنوبي بالرياض.. الفيديو قديم» مع هاشتاغ التحذير.
  • في الإمارات: «لا تكن عوناً للعدو.. كن واعياً واحذر من تناقل الفيديوهات والإشاعات».
  • رسائل جماعية: «ليس كل ما يُصوَّر يُنشر.. عليك مسؤولية».
  • حتى بعض الحسابات الرسمية والمؤثرين يشاركون صوراً بسيطة مكتوب عليها «#التصوير_يخدم_العدو» مع صورة جوال مقلوب أو يد تغطي الكاميرا.

ليس جديداً.. لكنه أخطر اليوم

الكلمة نفسها سُمعت في السودان أثناء الحرب بين الجيش والدعم السريع، وفي غزة، وفي لبنان، لكن في الخليج اليوم الوضع مختلف: الدولة لديها أنظمة دفاعية متقدمة (باتriot وثاد)، والعدو يمتلك قدرات دقيقة وشبكة تجسس إلكتروني قوية، الجهات الأمنية في السعودية والإمارات سبق أن ألقت القبض على أشخاص نشروا فيديوهات «توثيقية» لأنها هدّدت الأمن العام.

القانون واضح في معظم دول الخليج: تصوير أو نشر أي شيء يتعلق بالأمن القومي أو المنشآت العسكرية أو حتى الحوادث الأمنية دون إذن رسمي جريمة.

الخلاصة.. الوعي هو السلاح الأقوى

الصمت ليس جبناً، والامتناع عن التصوير ليس خوفاً، هو وطنية حديثة، في زمن الذكاء الاصطناعي والـAI الذي يحلل الفيديوهات في ثوانٍ، أصبح كل مواطن «عيناً» محتملة على بلده.. أو على عدوه.

الرسالة الموجهة للجميع اليوم في دول الخليج:

  • اعتمد على المصادر الرسمية فقط (وكالات الأنباء الحكومية، التلفزيون الرسمي).
  • إذا شفت شيئاً.. بلّغ الجهات المختصة، لا تنشره.
  • جوالك سلاح.. استخدمه صح.

اللهم احفظ الخليج وشعوبه من كل سوء.. واجعلنا عيوناً ساهرة على أمن أوطاننا، لا أدوات في يد العدو.

#التصوير_يخدم_العدو خلّي بالك.. وخلّي وطنك بخير 🇸🇦🇦🇪🇰🇼🇧🇭🇶🇦🇴🇲.