عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمراً صحفياً اليوم في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، حيث ناقش التطورات الإقليمية الأخيرة والعمليات الأمريكية الإسرائيلية في إيران بحضور عدد من الوزراء المعنيين مثل وزير الكهرباء والطاقة ووزير المالية ووزير التموين ووزير البترول ووزير الدولة للإعلام.

في بداية المؤتمر، رحب مدبولي بالحضور وعبّر عن أهمية الأحداث الجارية، مشيراً إلى تأثير العمليات العسكرية على المنطقة والعالم، وأكد على ضرورة وجود الوزراء المعنيين للإجابة على الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع.

بدأ مدبولي حديثه برسائل للشعب المصري، مشدداً على أن مصر تعمل على احتواء التصعيد الإقليمي منذ البداية، وأشار إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل الإفطار السنوي، حيث أكد السيسي أن مصر بذلت جهوداً كبيرة لتجنب الحرب، مدركاً تداعياتها الخطيرة على المنطقة.

أوضح مدبولي أن الموقف المصري ثابت وواضح، حيث تسعى الدولة لاحتواء التصعيد ورفض توسيع دائرة الصراع، مع التأكيد على أن الحل العسكري لن يحقق نتائج ملموسة لأي طرف، كما أشار إلى أن مصر ليست في الدائرة المباشرة للصراع لكنها جزء من المنطقة وتتأثر بعواقب الحرب.

تناول مدبولي تداعيات الأزمة الحالية، مشيراً إلى أن استمرار الصراع سيكون له تأثيرات كبيرة على المنطقة والعالم، وأن التقارير العسكرية والدبلوماسية لا تعكس وضوحاً حول مدة الحرب، مما يمثل تحدياً للجميع، وأعرب عن أمله في انتهاء الأزمة في أقرب وقت.

تحدث مدبولي عن تحركات الدولة لمواجهة الأزمة، مشيراً إلى أن مصر لم تتبع سياسة رد الفعل بل كانت لديها سيناريوهات متعددة للتعامل مع الأزمات المحتملة، حيث عملت الحكومة على ضمان جاهزية تامة لكل التداعيات المحتملة.

فيما يتعلق بملف الطاقة، أكد مدبولي أن الحكومة كانت تستعد لكافة السيناريوهات، حيث تم اتخاذ إجراءات لتوفير الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، مما يضمن استمرارية التغذية الكهربائية في البلاد.

أوضح أنه منذ بداية الحرب، اتخذت الدولة إجراءات استباقية تشمل زيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية لتعزيز الإنتاج المحلي، حيث تم اتخاذ قرار بوقف جزئي لإمدادات الطاقة عن بعض القطاعات الصناعية في فترة معينة.

أكد مدبولي على نجاح الدولة في تأمين احتياجاتها من الطاقة قبل اندلاع الأزمة، حيث تم استقدام سفن التغييز وزيادة الطاقات الإنتاجية وسداد مستحقات الشركاء الأجانب لتعزيز الثقة في قطاع الطاقة.

كما أعلن مدبولي عن إبرام عقود لاستقدام شحنات غاز بأسعار تفضيلية لضمان تأمين إمدادات الطاقة لفترة طويلة قادمة، مما يجعل الدولة جاهزة للتعامل مع تداعيات الأزمة.

أشار إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على ضبابية أمدها بل تشمل مشكلات في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، لكنه طمأن المواطنين بأن الحكومة مستعدة لتأمين مصادر الطاقة ولن يحدث انقطاع في التيار الكهربائي.

تحدث عن رؤية الدولة لتنويع مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي، حيث يستهدف قطاع البترول حفر أكثر من 106 آبار جديدة بالتعاون مع شركات عالمية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.

أكد مدبولي على تأمين السلع الاستراتيجية لعدة شهور قادمة، بما في ذلك القمح والسكر والزيت، مشيراً إلى تحقيق الدولة استلام نحو 4 ملايين طن من القمح المحلي العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 5 ملايين طن خلال الموسم الحالي.

أعلن عن زيادة سعر توريد أردب القمح ليكون مجزياً للفلاحين، مما ساهم في زيادة مساحات زراعة القمح هذا العام، حيث تم التنسيق بين وزارات التموين والزراعة لضمان استقرار الأسواق.

جدد مدبولي رسائل الطمأنة للمواطنين، مؤكداً أن الدولة تمتلك احتياطيات كافية من السلع الاستراتيجية، كما أشار إلى الاجتماع الذي عُقد قبل اندلاع العمليات العسكرية لمتابعة الأرصدة ووضع استراتيجية شاملة.

انتقل للحديث عن سعر الصرف، مؤكداً أن الدولة تمتلك احتياطيات كافية ولا توجد أزمة دولارية، مشيراً إلى أن البنك المركزي يتحرك بمرونة لتلبية احتياجات السوق.

وجه رسالة للمواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات بشأن تحرك سعر الدولار، مؤكداً أن الدولة مستمرة في نهج العرض والطلب.

أوضح أن زيادة أسعار السلع تخضع لرقابة دقيقة، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الوقود والغاز بسبب الأحداث الإقليمية، مؤكداً أن الحكومة تتابع الموقف بدقة.

أكد مدبولي أن الأزمة قد تستدعي إجراءات استثنائية مؤقتة إذا استمر أمد الحرب، مشيراً إلى أن الدولة لن تزيد الأسعار إلا في حالة حدوث حرب كبيرة.

اختتم مدبولي حديثه بالتأكيد على أن العالم يترقب مآلات الحرب، مع الأمل في أن تنحاز الدول لصوت العقل وتضغط على الأطراف لإيقاف الصراع.