شهدت مباراة ليدز يونايتد ومانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، التي أقيمت على ملعب إيلاند رود، حدثًا أثار جدلاً واسعًا في إنجلترا وخارجها، حيث توقفت المباراة لدقائق معدودة لإتاحة الفرصة للاعبين المسلمين لكسر صيامهم مع أذان المغرب خلال شهر رمضان.

تفاصيل الواقعة

عند الدقيقة الثانية عشرة من الشوط الأول، أوقف الحكم اللعب مؤقتًا مستفيدًا من توقف طبيعي في المباراة، ليمنح عددًا من لاعبي مانشستر سيتي المسلمين الفرصة للتوجه إلى خط التماس لشرب الماء وتناول مكملات سريعة، وفقًا للبروتوكول المعتمد في المسابقة خلال الشهر الكريم.

كما ذكرت شبكة ITV News، تم عرض رسالة توضيحية على الشاشة العملاقة في الملعب تفيد بأن التوقف قصير ومخصص لإفطار اللاعبين، وهو إجراء تم اعتماده في السنوات الأخيرة للحفاظ على سلامة اللاعبين الصحية.

ردود فعل الجماهير

على الرغم من التوضيح، سُمعت صافرات استهجان من بعض جماهير ليدز في المدرجات، مما أثار جدلاً عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفت تقارير شبكة Sky Sports المشهد بأنه “مخيّب للآمال” نظرًا لأن التوقف لم يتجاوز دقيقة واحدة.

كما نقلت GB News أن بعض المشجعين برروا رد فعلهم بعدم فهمهم لسبب التوقف، بينما رأى آخرون أن صافرات الاستهجان تحمل دلالات تتجاوز مجرد الاعتراض على إيقاع اللعب.

تصريحات المدربين والجهات المعنية

أعرب مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، عن استيائه من رد الفعل الجماهيري، مؤكدًا في تصريحات نقلتها شبكة “سكاي سبورتس” أن احترام المعتقدات الدينية جزء من قيم اللعبة الحديثة، حيث قال “هذا الإجراء معمول به منذ سنوات، واللاعبون يحتاجون فقط إلى لحظة قصيرة، علينا أن نحترم الجميع”.

بدورها، أصدرت منظمة Kick It Out، المعنية بمكافحة التمييز في كرة القدم الإنجليزية، بيانًا أعربت فيه عن خيبة أملها من صافرات الاستهجان، مؤكدة أن مثل هذه المواقف تظهر الحاجة المستمرة للتوعية بأهمية التنوع الثقافي والديني داخل الملاعب.

التعدد الديني في الدوري الإنجليزي

يجدر بالذكر أن الدوري الإنجليزي يتيح منذ عدة مواسم للحكام إيقاف اللعب مؤقتًا عند حلول موعد الإفطار خلال المباريات المسائية في رمضان، وهو إجراء تم تطبيقه في مباريات سابقة دون إثارة جدل يُذكر.

ومع ذلك، أعادت حادثة إيلاند رود فتح النقاش حول العلاقة بين كرة القدم والجماهير في ظل تزايد التنوع داخل اللعبة، ومدى تقبل بعض المدرجات لمظاهر التعدد الديني والثقافي في الملاعب الأوروبية.

بينما انتهت المباراة بشكل رياضي، تبقى دقائق التوقف القصيرة هي الحدث الأبرز، لتؤكد مجددًا أن كرة القدم لم تعد مجرد 90 دقيقة من التنافس، بل أصبحت مساحة تعكس تحولات المجتمع وتحدياته.