نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار مجموعة من الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن أهمية دور البرلمان في مصر من خلال عرض رأي الدكتور كريم السيد عبد الرازق، أستاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، حول كيفية تشكيل الوعي السياسي وزيادة المشاركة العامة وتفعيل الأدوار التشريعية والرقابية والدبلوماسية لمجلس النواب.
أكد الدكتور كريم أن الوعي السياسي ليس مجرد حدث عابر أو مرتبط بموسم الانتخابات فقط، بل هو عملية مستمرة تتطلب مشاركة من جميع الأطراف، والدولة تلعب دورًا محوريًا في هذا السياق.
أوضح أن الدولة تمتلك أدوات التعلم ووسائل التواصل مع المواطنين، ولديها القدرة على إدارة الفضاء العام، إضافة إلى صلاحيات وضع الأطر القانونية التي تنظم الحياة السياسية، مما يجعلها نقطة انطلاق مهمة في تشكيل الوعي.
وأشار إلى أهمية تكامل الدولة مع المؤسسات التعليمية التي تسهم في التنشئة السياسية من خلال مناهج تدعم الحوار وتشجع على المشاركة في صنع القرار، مما يعزز ثقافة المشاركة، كما شدد على دور الإعلام التوعوي في توعية المواطنين بآليات الاختيار السليم وتوفير المعلومات الدقيقة التي تساعدهم على اتخاذ قرارات واعية.
وأضاف أن استقلال المؤسسات يعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز المشاركة السياسية، فكلما شعر المواطن بأن البرلمان يعبر عنه وأن القضاء يحمي حقوقه، زادت نسبة المشاركة، كما أن وجود إطار قانوني ينظم الانضمام للأحزاب السياسية ويضمن الحق في التعبير يعزز من فاعلية الحياة السياسية.
أكد أيضًا على أهمية تمكين الشباب، حيث يمثلون النسبة الأكبر في المجتمع المصري، مشيرًا إلى ضرورة فهم أدواتهم وأساليب تفاعلهم، والتفكير في تطوير آليات مثل التصويت الإلكتروني، في ظل الاتجاه العالمي نحو الرقمنة، وشدد على أن المنصات الرقمية أصبحت أداة رئيسية في تشكيل الوعي، وأن متابعة أداء النائب بعد انتخابه تمثل ضغطًا إيجابيًا يحسن من أدائه، ويؤكد أن الوعي السياسي عملية مستمرة لا تتوقف عند يوم التصويت.
وضح الدكتور كريم أن من النتائج الإيجابية للعملية الانتخابية وجود حزب أغلبية و15 حزبًا سياسيًا تحت قبة مجلس النواب، معتبرًا أن هذا التنوع يثري الحياة السياسية، لأن الاختلاف السياسي يمثل عنصر قوة في أي نظام، وأكد أن النقاش الحقيقي بين الأغلبية والمعارضة يسهم في إنتاج تشريعات أفضل تعبر عن المواطنين وتراعي أولوياتهم المختلفة.
وأشار إلى أن نقل مطالب المواطنين إلى البرلمان يعد جانبًا إيجابيًا، وأن فاعلية الأحزاب وتقديمها بدائل متنوعة يزيدان الوعي السياسي بصورة غير مباشرة، ويشجعان المواطنين على الانخراط الحزبي والمشاركة العامة، لافتًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن الأداء البرلماني الفاعل يعزز من حضور الأحزاب وزيادة تمثيلها.
أكد أن إذاعة جلسات البرلمان تعد ضرورة لتعزيز الشفافية، إذ تتيح للمواطن متابعة أداء النائب الذي اختاره ومعرفة مواقفه من القوانين، خاصة القوانين ذات الطابع الجدلي، وأوضح أن الانتقادات المتعلقة بخروج بعض الأعضاء عن التقاليد في ظل البث العلني لا تقلل من أهمية الشفافية، لأن الديمقراطية بطبيعتها عملية تصحيح مستمر، وتترك الحكم النهائي للمواطن.
أضاف أن وجود متحدث رسمي باسم البرلمان يمثل أداة مهمة لتوضيح القرارات والإجراءات، ومنع انتشار التأويلات، خاصة في حالات مثل رفع الجلسات لأجل غير مسمى، حيث يمكن تفسير ذلك بأسباب متعددة مثل انتظار بيان رئاسي أو احتمال إجراء تعديل وزاري، أو تعزيز قدرات الأعضاء الجدد، أو إعداد استراتيجية وخطط اللجان، وأكد أن الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي والاستجابة لشكاوى المواطنين يعزز الثقافة البرلمانية ويقرب المجلس من الرأي العام.
وأشار الدكتور كريم إلى أن لمجلس النواب دورًا خارجيًا مهمًا من خلال الدبلوماسية البرلمانية، باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة الداعمة لمصر في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة، وأكد أهمية تمثيل البرلمان للرؤية الرسمية للسياسة الخارجية، والمشاركة الفاعلة في المنظمات البرلمانية الدولية، والحصول على مناصب تعكس وجهة النظر المصرية، فضلًا عن تصحيح أي صور سلبية قد تُثار خارجيًا من خلال تقارير موضوعية ومبادرات إصلاحية عند الحاجة.
وضح أن الدور الرقابي للبرلمان لا يهدف إلى التعطيل أو التصيد، بل إلى تصحيح المسار والاستماع إلى مبررات الحكومة، وممارسة الضغط الإيجابي عند الحاجة لإعادة ترتيب الأولويات بما يخدم المواطنين، كما شدد على أهمية جودة التشريع وتأثيره الفعلي، مؤكدًا أن العبرة ليست بعدد القوانين الصادرة، بل بمدى انعكاسها الحقيقي على حياة الناس، مع ضرورة تقييم التطبيق من خلال رقابة سابقة ولاحقة.
أضاف أن الدور المالي للبرلمان، المتمثل في إقرار الموازنة العامة والحساب الختامي، يمثل أحد أهم الأدوار المؤثرة على حياة المواطنين، من خلال ضمان كفاءة إنفاق المال العام وتوجيهه للأولويات المجتمعية.

