قفزت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة بسبب توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط نتيجة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران حيث شنت طهران هجمات على السفن والمنشآت النفطية مما أدى إلى إغلاق الملاحة في الخليج وتوقف الإنتاج في دول مثل قطر والعراق.
ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بمقدار 3.3 دولار لتصل إلى 74.56 دولار للبرميل بينما زادت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.66 دولار لتصل إلى 81.40 دولار للبرميل.
كما شهدت أسعار الغاز الأوروبية ارتفاعات وصلت إلى 40% قبل أن تتراجع بعض الشيء بعد زيادة سابقة بنفس النسبة يوم الاثنين كما ارتفعت أسعار السكر والأسمدة وفول الصويا أيضاً.
يحذر الخبراء من أن هذا الصراع قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم تعرقل تعافي الاقتصاد في أوروبا وآسيا إذا استمر لفترة طويلة في منطقة تنتج نحو ثلث النفط العالمي وخُمس الغاز الطبيعي وفقاً لوكالة رويترز.
أما العراق، الذي يُعتبر ثاني أكبر منتج في أوبك، فقد أعلن أنه قد يضطر لخفض الإنتاج بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً خلال الأيام القليلة القادمة إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الوصول بحرية إلى نقاط التحميل وفقاً لمسؤولين نفطيين عراقيين.
وأضاف المسؤولون أن العراق خفض بالفعل الإنتاج من حقل الرميلة بمقدار 700 ألف برميل يومياً ومن حقل غرب القرنة 2 بمقدار 460 ألف برميل يومياً.
في الوقت نفسه، استمر إغلاق المرور عبر مضيق هرمز لليوم الرابع على التوالي بعد هجمات إيران على خمس سفن مما عرقل أحد الشرايين الحيوية الذي يمثل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
سجلت عبورات ناقلات النفط عبر المضيق انخفاضاً ملحوظاً حيث هبطت إلى أربع ناقلات في 1 مارس وهو اليوم التالي لاندلاع الأعمال العدائية مقارنة بمتوسط 24 ناقلة يومياً منذ يناير وفقاً لبيانات تتبع السفن.
تتكدس مئات الناقلات المحملة بالنفط والغاز الطبيعي المسال قرب موانئ رئيسية مثل ميناء الفجيرة الإماراتي غير قادرة على الوصول إلى العملاء في آسيا وأوروبا بينما تحاول بعض الشركات إيجاد مسارات بديلة.
تسعى شركة أرامكو السعودية لنقل بعض شحناتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لكن مصادر عدة من مشترين ومتداولين ومحللين أشاروا إلى أن قدرة خط الأنابيب شرق-غرب محدودة وقد يصبح هدفاً لهجمات من حلفاء إيران.
وقد شهدت الأيام الأخيرة أيضاً هجمات على منشآت في المنطقة حيث أصابت طائرة مسيرة صهريج وقود في ميناء الدقم التجاري بعمان واندلع حريق في ميناء الفجيرة مما أبطأ تزويد السفن بالوقود وقد يؤدي ذلك إلى تحويل الطلب إلى موانئ أخرى مثل سنغافورة.
في قطر، توقفت منشآت الغاز الطبيعي المسال، التي تُعتبر من أكبر المنشآت عالمياً، عن العمل حيث تغطي نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية في حين علّقت السعودية الإنتاج في أكبر مصفاة محلية وأغلقت إسرائيل وبعض أجزاء كردستان العراق إنتاج الغاز والنفط.
كما بدأت مصافي صينية بإيقاف وحدات إنتاجية استجابة لتأثير الصراع على إمدادات النفط بينما أعلنت الهند، التي تعتمد بشكل كبير على نفط وغاز الشرق الأوسط، أنها ستبدأ في تقنين إمدادات الغاز للصناعات بعد توقف الإنتاج القطري.
علاوة على ذلك، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة لتتجاوز 3 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ نوفمبر بعد أسابيع قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إنجازاته في خفض الأسعار إلى 2 دولار.
هذا الارتفاع يشكل ضغطاً سياسياً كبيراً على ترامب والحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر.
من المهم الإشارة إلى أن معظم صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر تتجه إلى آسيا لكن جزءاً منها يذهب إلى أوروبا التي تعتمد بالكامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من النفط والغاز.
من المتوقع أن تسعى أوروبا لتعويض المخزونات التي نفدت خلال شتاء بارد وستعتمد أكثر على الغاز الأميركي بعد مقاطعتها للغاز الروسي عقب غزو أوكرانيا عام 2022.
أيضاً، ارتفعت أسعار شحن النفط حول العالم إلى مستويات قياسية مع تصاعد الصراع واستهداف طهران للسفن العابرة للمضيق.

