بعد عام مليء بالتحديات بسبب التجارة والهجرة والاضطرابات الأخرى، يواجه الاقتصاد الأمريكي اختبارًا جديدًا قد يزيد من حالة عدم اليقين، وذلك بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

تقول وكالة “بلومبيرج” إنه مع استمرار الضربات في منطقة الشرق الأوسط، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الصراع قد يستمر لأسابيع، يتجه المحللون نحو مجموعة من العوامل غير المؤكدة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط في عطلة نهاية الأسبوع من 70 إلى حوالي 80 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع قليلاً، إضافة إلى تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز الذي يعد ممرًا استراتيجيًا للنفط.

تشير التقلبات في الأسواق الرئيسية إلى متغيرات يصعب التنبؤ بها، مما قد يؤثر على التجارة العالمية وسلاسل التوريد ومعدلات التضخم، وهذا بدوره يقوض التوقعات المتفائلة للنمو في عام 2026.

استطلاع أجراه “مجلس المؤتمر”، وهو مركز فكري بارز في الولايات المتحدة، أظهر أن رغم تحسن ثقة المديرين التنفيذيين في الاقتصاد الأمريكي، فإن حوالي 60% منهم يدركون أن المخاطر الجيوسياسية تشكل عوامل قد تعطل الاستقرار.

في أحدث تقاريره، وصف البنك الدولي التوقعات الاقتصادية بأنها متفائلة، لكن هذا التفاؤل مهدد بالاضطرابات في إيران، التي تُعتبر دولة مصدرة رئيسية للنفط.

يعتقد الخبراء أن تأثير الصراع على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي يعتمد بشكل كبير على مدى استدامة ارتفاع أسعار النفط العالمية، وقد تمت مقارنة الوضع الحالي بالحرب بين روسيا وأوكرانيا التي بدأت في 2022، والتي كان لها تداعيات اقتصادية واسعة أيضًا، ويتوقع بعض الاقتصاديين أن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي نهجًا حذرًا، مما قد يؤدي إلى تأجيل رفع أسعار الفائدة استجابة لارتفاع التضخم بسبب الصراعات الخارجية.

حتى الآن، كانت ردود فعل السوق هادئة نسبيًا مع توقعات طفيفة بزيادة التشدد في السياسة النقدية، وأظهرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار تحولًا نحو أصول الملاذ الآمن، بينما كان أداء أسواق الأسهم متباينًا.

محللون، بما في ذلك رئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة جانيت يلين، أكدوا أن الحرب قد تزيد من مخاطر التضخم وتبطئ النمو الاقتصادي، مما يعقد عملية صنع القرار لدى الاحتياطي الفيدرالي.

تسلط بلومبيرج الضوء على الطبيعة غير المتوقعة للوضع الحالي، مما يثير مخاوف بشأن “المخاطر القصوى” المحتملة، مثل حل سريع يؤدي إلى استقرار إيران، مقابل صراع طويل الأمد قد يؤثر على خطوط الإمداد العالمية ويؤدي إلى ارتفاع التضخم وتراجع النمو الاقتصادي الأمريكي.

كما يرى خبراء من شركتي “ناتيكسيز” و”كارلايل” أن احتمالية نجاح ترامب في تغيير النظام في إيران ضئيلة، حيث يتوقعون ردًا غير متكافئ وطويل الأمد من القوات الإيرانية، مما يؤثر ليس فقط على إمدادات النفط بل أيضًا على مناطق جيوسياسية أوسع مثل العراق.

في ظل هذه الديناميكيات، تبدو المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأمريكي كبيرة، حيث يلوح في الأفق احتمال صراع طويل الأمد مع وجود عوامل قد تزعزع استقرار الأسواق المحلية والدولية الهشة.