أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أنه يركز بشكل خاص على متابعة تأثير التصعيد العسكري المتزايد في منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على الاقتصاد العالمي والقطاعات المرتبطة به.

في هذا الإطار، يعمل المركز على رصد ما تتناوله تحليلات مراكز الفكر الكبرى والصحف ووكالات الأنباء العالمية حول تداعيات هذه الأحداث على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية واستقرار الأسواق المالية.

وأشار المركز إلى تحليل من وكالة “CNBC” الإخبارية الذي أكد أن استمرار الصراع قد يدفع الدول المستوردة للطاقة إلى زيادة مخزونها الاحتياطي خوفًا من انقطاع الإمدادات مما سيؤدي إلى منافسة قوية على الشحنات المتاحة وبالتالي ارتفاع الأسعار.

في نفس الوقت، تمتلك بعض دول الخليج خطوط أنابيب بديلة مثل الخط الممتد عبر السعودية إلى البحر الأحمر أو خطوط الإمارات المتجهة إلى خليج عمان، لكنها لا تستطيع تعويض كامل حجم الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز.

كما ذكرت “CNBC” أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي، خاصة إذا لم تتمكن الاحتياطيات الاستراتيجية لدى الولايات المتحدة أو الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية من تعويض النقص في الإمدادات.

كما قد ترتفع تكاليف التأمين على ناقلات النفط مما يزيد من تكلفة التجارة العالمية ويعمق حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، وهناك توقعات تشير إلى احتمال ارتفاع سعر خام برنت إلى نطاق 150-180 دولارًا للبرميل مع إمكانية تسجيل ارتفاعات قصيرة المدى قد تتجاوز 200 دولار للبرميل.

من جانبها، أفادت وكالة “Reuters” بأن اتساع نطاق الصراع قد يعمق حالة التقلب في الأسواق المالية العالمية التي شهدت بالفعل تذبذبات حادة منذ بداية العام بسبب التوترات التجارية وعمليات البيع المكثفة في أسهم التكنولوجيا.

وفيما يخص أسواق العملات، نقلت رويترز عن محللين في بنك (Commonwealth Bank of Australia) أن مسار الدولار يعتمد على حجم الصراع ومدته، فإذا طال أمد المواجهة وتسببت في تعطيل إمدادات النفط قد يرتفع الدولار مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، حيث تعتبر الولايات المتحدة مُصدّرة صافية للطاقة مما يمنح عملتها دعمًا نسبيًا في بيئة أسعار طاقة مرتفعة.

وحذر بنك JPMorgan Chase من أن استمرار الصراع وارتفاع علاوات المخاطر لفترة طويلة، خاصة إذا اتسعت المواجهة لتشمل عمليات أكثر كثافة ضد وكلاء إيران، قد يؤديان إلى ضغوط طويلة الأمد على الأصول الإقليمية ويُبقيان الأسواق في حالة تقلب مرتفع.

في هذا السياق، أبرزت “The Guardian” الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز باعتباره أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية و20% من ناقلات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرًا، مما يجعله عنصرًا محوريًا في استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية، واستمرار تعطل الملاحة في المضيق أو تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار قد يرفع مخاطر صعود الأسعار إلى مستويات أعلى قد تتجاوز 100 دولار للبرميل في حال طال أمد الاضطراب.

حتى إذا كانت العمليات العسكرية محدودة، فإن أي استهداف لإنتاج النفط الإيراني أو خطوط إمداده قد يعطل التدفقات إلى الأسواق الآسيوية وخاصة الصين، مما يعزز المنافسة على الإمدادات البديلة ويزيد الضغوط على الأسعار العالمية.

من المهم أن نذكر أن إيران تمتلك حوالي 170 مليار برميل من النفط، أي نحو 9% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، مما يجعلها رابع أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك وأحد كبار مصدري الخام عالميًا، كما تمتلك ثاني أكبر احتياطي مثبت من الغاز الطبيعي في العالم.

على الجانب الآسيوي، أشار مركز المعلومات إلى تقرير من صحيفة “The Times of India” حول تركيز اهتمام المتعاملين في الأسواق المالية على أداء بورصات الشرق الأوسط، مع توقعات بتعرض الأسهم الخليجية لضغوط إضافية إذا استمرت الأعمال العدائية دون احتواء سريع، حيث قدرت مؤسسات إدارة الثروات احتمالات تراجعها بنسبة تتراوح بين 3% و5% وفقًا لتطورات الصراع، مما يعكس حساسية المستثمرين للتطورات الجيوسياسية.

كما لفتت إلى أن شركات الصناعات الدفاعية قد تكون من بين المستفيدين من تصاعد التوترات، حيث يتوقع زيادة الطلب على المعدات والأنظمة العسكرية، وقد شهدت أسهم بعض مصنعي الأسلحة الأوروبيين ارتفاعات ملحوظة منذ بداية العام، وفي ظل التفاعل السريع لأسواق النفط والعملات والأسهم مع مستجدات المشهد، يترقب المستثمرون ما إذا كان التصعيد سيظل ضمن نطاق محدود أم سيتحول إلى أزمة أوسع تؤثر على استقرار الاقتصاد والأسواق المالية العالمية.