لم يكن انتقال أشرف داري إلى كالمار السويدي مجرد خطوة فنية، بل كان حلاً إدارياً لإنهاء وضعه مع الأهلي، حيث تم رفع اسمه من قائمة الفريق بسبب كثرة الخيارات الدفاعية وعدم الاعتماد عليه بشكل منتظم، مما جعل خروجه ضرورة وليس خياراً. الأهلي كان يبحث عن أي طريقة لتسويق اللاعب، حتى لو كانت على سبيل الإعارة، لتجنب تجميده حتى نهاية عقده، وفي النهاية توصل لاتفاق مع النادي السويدي يمنح داري فرصة جديدة بعيداً عن الأضواء.

المثير أن الأهلي سيتحمل حوالي ثلثي راتب المدافع المغربي خلال فترة الإعارة، مما يدل على أن الهدف لم يكن تحقيق مكسب مالي، بل تخفيف الأعباء الإدارية وفتح مكان في القائمة، لذا أصبحت الصفقة خطوة تنظيمية تعكس واقعاً فنياً لم يخدم الطرفين كما كان متوقعاً.

حصاد أشرف داري

رغم أن بداية داري مع الأهلي كانت مليئة بالآمال، إلا أن أرقامه لم تكن بمستوى التوقعات حيث خاض 26 مباراة في مختلف البطولات بإجمالي 1744 دقيقة دون أن يسجل أو يصنع أي أهداف، مما جعل أدواره تقتصر على الجانب الدفاعي فقط، كما أن مشاركته لم تكن منتظمة، مما أثر على إيقاعه الفني، إذ كان يتنقل بين التشكيل الأساسي ودكة البدلاء، ومع كل فترة غياب كان يفقد جزءًا من الاستمرارية المطلوبة لقلب دفاع يريد أن يثبت نفسه في فريق ينافس على جميع البطولات.

الإصابات المتكررة

الإصابات كانت عاملاً مهماً في تعقيد وضعه، حيث غاب داري عن 16 مباراة في الموسم الحالي، وعاد للمشاركة في سبع مباريات فقط، منها ثلاث في بطولتي كأس عاصمة مصر وكأس مصر خلال فترة التوقف، وهذا الرقم لا يمنح أي مدافع فرصة حقيقية لبناء ثقة متبادلة مع الجهاز الفني أو جماهير الفريق.

بطولات أشرف داري

رغم قلة ظهوره، ارتبط اسم داري بثلاثة ألقاب حققها الأهلي خلال فترة وجوده، ليكون جزءًا من قائمة المتوجين بقميص القلعة الحمراء، حتى وإن لم يكن عنصراً محورياً في تلك الألقاب، إذ جاء حضوره في إطار العمل الجماعي أكثر من كونه بطلاً فردياً في الخط الخلفي. فنياً، اعتمد عليه الجهاز الفني في أدوار محددة تتعلق بالرقابة والانضباط التكتيكي دون منحه حرية التقدم، مما جعله بعيداً عن الأضواء في فريق اعتاد أن يصنع نجومه من خلال المنافسات الكبرى.

الأرقام لا تعكس إخفاقاً بقدر ما تشير إلى تجربة لم تكتمل، حيث لم يحصل اللاعب على سلسلة من المباريات المتواصلة تثبت أحقيته بالاستمرار، كما لم ينجح في اقتناص لحظة فارقة تغير موازين المنافسة على مركزه. مع قرار رفع اسمه من القائمة، أصبح بقاء داري دون لعب مخاطرة لا تخدم مستقبله، مما جعل الإعارة حلاً منطقياً ليتيح له استعادة حساسية المباريات في الدوري السويدي، بينما يحتفظ الأهلي بإمكانية تقييم الموقف لاحقاً بناءً على تجربته الجديدة.

رهان داري

الرهان الآن هو على قدرة المدافع المغربي على استثمار هذه الفرصة وإعادة تقديم نفسه بشكل مختلف قد يفتح له باب العودة أو يمهد لرحلة جديدة بعيداً عن القاهرة، لكن المؤكد أن حصاده مع الأهلي سيكون تجربة قصيرة بالأرقام محدودة بالمشاركات، وغنية بالدروس في مسيرة لاعب كان يبحث عن مساحة أكبر تحت أضواء القلعة الحمراء.