تواجه شركة سوبرنال، التابعة لمجموعة هيونداي، تحديات كبيرة في قطاع التنقل الجوي المتقدم، حيث أعلنت في بداية مارس 2026 عن تسريح 296 موظفًا، وهو ما يمثل حوالي 80% من قوتها العاملة. هذا القرار جاء في وقت صعب لمشروع التاكسي الطائر الكهربائي الذي يواجه صعوبات في التمويل والتقنية، مما أثر على الجدول الزمني الطموح الذي وضعته الشركة الكورية.
إعادة هيكلة لمواجهة التحديات المالية
أوضح المتحدث الرسمي باسم سوبرنال أن الهدف من هذا التقليص هو تحسين هيكل التكاليف وضمان استمرارية الشركة على المدى البعيد من خلال التركيز على نموذج عمل أكثر واقعية. ورغم أن الفريق المتبقي لا يتجاوز 80 موظفًا لإدارة العمليات الأساسية في مقرهم بكاليفورنيا، إلا أن الشركة تؤكد أنها لن تتوقف عن العمل. المراقبون يرون أن هذه الخطوة تعكس رغبة هيونداي في تقليل استثماراتها الضخمة في قطاع الطيران الذي تكبد خسائر تجاوزت 1.7 مليار دولار، مع التركيز على مجالات أكثر ربحية مثل الروبوتات وهيدروجين التنقل.
تسريحات عالمية في قطاع التكنولوجيا
أزمة سوبرنال ليست حالة فردية، حيث شهد شهر يناير 2026 موجة من التسريحات في مختلف الشركات، حيث ألغى أصحاب العمل في الولايات المتحدة أكثر من 108 آلاف وظيفة، بزيادة تصل إلى 118% مقارنة بالعام السابق. شركات كبرى مثل أمازون وميتا كانت في مقدمة المشهد، حيث ألغت آلاف الوظائف المكتبية والتقنية لتوفير الميزانيات اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي أصبحت أولوية قصوى لمجالس الإدارات.
الضغط على قطاع السيارات الكهربائية
في نفس الوقت، يعاني قطاع السيارات الكهربائية من تراجع واضح في الطلب، مما أدى إلى اتخاذ قرارات تسريح صعبة في الشركات الكبرى. لوسيد موتورز، على سبيل المثال، أعلنت عن خفض قوتها العاملة بنسبة 12% في محاولة لتحسين هوامش الربح وتقليل المصاريف التشغيلية قبل إطلاق طرازاتها الجديدة. جنرال موتورز أيضًا قامت بتسريح أكثر من 1100 عامل في مصانعها المخصصة لإنتاج الشاحنات الكهربائية، مشيرة إلى تباطؤ معدلات تبني السيارات الكهربائية في الأسواق الرئيسية وتعديل جداول الإنتاج لتتناسب مع الواقع الشرائي الجديد.
هذه التسريحات تكشف عن الفجوة الكبيرة بين الطموحات التقنية والواقع التجاري لمركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية. بينما كانت هناك توقعات ببدء تجارب التشغيل التجاري في عام 2028، تشير التسريحات الأخيرة في سوبرنال وتعليق تطوير طراز S-A2 إلى احتمال تأجيل هذه المواعيد لسنوات إضافية. المنافسة الشديدة من شركات مثل جوبي وآرتشر تضغط على هيونداي، التي تحاول الموازنة بين الحفاظ على رؤيتها المستقبلية وبين النزيف المالي المستمر في قطاع لا يزال يحتاج إلى بنية تحتية وتشريعات لم تكتمل بعد.

