ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية اليوم الأربعاء نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي في ظل حالة من عدم الاستقرار، وفقًا لتقرير من منصة «آي صاغة».

أسعار الذهب اليوم

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن سعر جرام الذهب عيار 21 زاد حوالي 60 جنيهًا ليصل إلى 7340 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 108 دولارات لتسجل 5195 دولارًا. وسجل عيار 24 نحو 8389 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 حوالي 6291 جنيهًا، واقترب سعر الجنيه الذهب من 58720 جنيهًا.

التوترات العالمية وتأثيرها

على الصعيد العالمي، يحاول الذهب الحفاظ على مكاسبه الطفيفة خلال جلسة التداول الأوروبية لكنه لا يزال دون مستوى 5200 دولار للأوقية. لا يزال القلق يسود بين المستثمرين بسبب تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الاقتصاد العالمي، مما يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن. الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أشار إلى أن العملية العسكرية الأمريكية في إيران قد تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، مما أثر سلبًا على معنويات المستثمرين وأضعف أداء أسواق الأسهم، مما زاد الإقبال على الذهب.

أزمة الطاقة وتأثيراتها على الذهب

في سياق متصل، أدى إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعتبر من أهم ممرات الطاقة عالميًا، إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو 2025، خاصة بعد استهداف إيران لبنية تحتية حيوية وإعلانها عن إمكانية وقف تدفقات النفط من المنطقة. هذه التطورات زادت من المخاوف من أزمة طاقة جديدة قد تؤدي إلى تسارع التضخم، مما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في سياساته بشأن أسعار الفائدة. كل ذلك يساهم في استقرار الدولار الأمريكي دون أعلى مستوياته هذا العام، مما يحد من صعود الذهب.

قفزات الذهب التاريخية

الذهب حقق قفزة قياسية يوم الاثنين 2 مارس 2026، متجاوزًا مستوى 5400 دولار للأوقية ليصل إلى 5419.32 دولار، مدفوعًا بتصاعد التوترات بعد إغلاق مضيق هرمز. هذا الارتفاع جاء نتيجة زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، بالإضافة إلى زيادة مشتريات البنوك المركزية في الصين والهند وتركيا خلال فترة التقلبات. لكن المعدن تعرض لضغوط جني الأرباح بعد ذلك وتراجع إلى نحو 5180 دولارًا بعد أربعة أيام من المكاسب، مما يدل على حساسيته تجاه التطورات الجيوسياسية.

عودة الدولار إلى الصدارة

تحليل نشرته رويترز أشار إلى أن الذهب لم يؤد دوره التقليدي كملاذ آمن خلال موجة التصعيد الأخيرة، حيث تراجع بنسبة 4% في إحدى الجلسات، بينما هبطت الفضة بنحو 10% في ذروة التقلبات. في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار رغم تراجع الأسهم والسندات الأمريكية، مما يدل على عودة “علاوة التحوط” للعملة الأمريكية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط المسعّر بالدولار وزيادة الطلب العالمي على السيولة. تحذير البنك الوطني السويسري بشأن إمكانية التدخل لبيع الفرنك أثر سلبًا على جاذبية بعض الملاذات التقليدية، مما انعكس على الذهب.

إعادة تقييم رهانات الدولار

على الرغم من أن الذهب كان من بين أفضل الأصول أداءً في 2026 قبل التصعيد الأخير، فإن عودة الدولار بقوة خلال التوترات الجيوسياسية أعادت فتح النقاش حول مستقبله. التطورات الأخيرة تشير إلى أن العديد من المحافظ الاستثمارية فضلت زيادة السيولة وجني الأرباح من الأصول التي حققت مكاسب قياسية، في ظل ارتفاع حاد بالتقلبات ومخاطر أزمة طاقة عالمية. ورغم أن الذهب قد يعاود الصعود مدفوعًا بعوامل هيكلية طويلة الأجل، فإن تحركات هذا الأسبوع أكدت أن خريطة الملاذات الآمنة ليست ثابتة وأن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كخيار أول عند اشتداد الأزمات.