واصل البابا لاوُن الرابع عشر، بابا الفاتيكان، مناقشاته حول دستور نور الأمم الذي صدر عن المجمع الفاتيكاني الثاني، حيث ألقى الضوء على طبيعة الكنيسة التي تتسم بالتعقيد، فهي تمثل وحدة متكاملة بين البعدين الإنساني والإلهي.

في مقابلته العامة بساحة القديس بطرس، أكد البابا أن الكنيسة ليست مجرد مؤسسة تاريخية أو جماعة بشرية، بل هي جماعة مرئية تعيش في الزمن وجسد المسيح السري الذي يتجلى فيه حضور الله وعمله الخلاصي. الكنيسة تضم بشرًا بضعفهم، لكنها أيضًا ثمرة تدبير إلهي تحقق في المسيح، مما يجعلها تعيش مفارقة دائمة تجمع بين الإنسانية والإلهية، الأرضية والسماوية، الخاطئة والمقدسة في ذات الوقت.

المحبة وحضور المسيح

استعاد الأب الأقدس مثال يسوع المسيح، موضحًا أن من كان يلتقيه كان يرى إنسانًا ملموسًا، ولكن من خلال إنسانيته كان ينفتح على سرّ الله غير المنظور. وبالمثل، رغم حدود الكنيسة البشرية، تبقى موضع إشعاع لحضور المسيح واستمرار عمله الخلاصي في العالم.

كما أشار البابا إلى تعليم قداسة البابا بندكتس السادس عشر، مؤكدًا عدم وجود تعارض بين الإنجيل والمؤسسة، حيث إن الهياكل الكنسية تسهم في تجسيد الرسالة الإنجيلية عبر الزمن. واستعاد أيضًا دعوة قداسة البابا فرنسيس في الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل” لأهمية الاقتراب باحترام من أرض الآخر المقدسة، معتبرًا أن بناء الكنيسة يتحقق أساسًا من خلال شركة المحبة التي تجعل حضور المسيح حيًا في وسط المؤمنين.

اختتم البابا لاوُن الرابع عشر عظته بالتأكيد على أن قداسة الكنيسة لا تنبع من كمال أعضائها، بل من حضور المسيح الذي يسكن فيها، مشددًا على أن الله يظهر قوته من خلال ضعف البشر، وأن الكنيسة تبقى معجزة مستمرة تتجلى كلما انتصرت المحبة، مستعيدًا تعليم أوغسطينوس بأن المحبة وحدها هي التي تبقى وتغلب كل شيء.