تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وهو تحول يُعتبر من أخطر التطورات الاستراتيجية في السنوات الأخيرة، حيث لم تقتصر المواجهة على الأطراف المباشرة بل تعدتها لتؤثر على أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة وسلامة الممرات البحرية، بالإضافة إلى تأثيرها على توازنات النظامين الإقليمي والدولي.
بدأت هذه الأحداث الكبرى في صباح يوم السبت 28 فبراير 2028، عندما شنت واشنطن وتل أبيب هجومًا نوعيًا استهدف قمة السلطة في طهران، وأسفر عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي وعدد من كبار قيادات النظام، مما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الفوضى، حيث تسارعت الردود الإيرانية لتطال أكثر من عشر دول في المنطقة، مما زاد من تعقيد المشهد وأعاد إشعال بؤر توتر قديمة.
هذا التصعيد يأتي في إطار إقليمي يعاني من صراعات طويلة وحروب بالوكالة، وسط اتهامات لإسرائيل بممارسات توسعية تهدد سيادة الدول وأمنها، مما يزيد من هشاشة التوازنات ويقود المنطقة نحو اضطراب أعمق، ومع اتساع نطاق المواجهة، تتزايد الأسئلة حول حدود التصعيد وإمكانية احتوائه سياسيًا أو احتمالية تحوله إلى حرب مفتوحة ذات أبعاد زمنية وجغرافية موسعة.
أمريكا وإسرائيل تقودان المنطقة للهاوية
في هذا السياق، يطرح الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قراءة تحليلية للتداعيات المحتملة، حيث يشير إلى أن ما يحدث يمثل لحظة فاصلة في تاريخ إيران والخليج والشرق الأوسط بشكل عام، وأن النتائج ستعتمد على مدة الحرب ونتائجها الميدانية وحجم تدخل الأطراف الأخرى.
عز العرب يؤكد أن أحد الأبعاد الجوهرية للصراع هو عودة فكرة تغيير الأنظمة من الخارج، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على مفهوم السيادة والاستقرار الداخلي، ويضيف أن استهداف رأس النظام الإيراني يثير الجدل القديم حول “التغيير من الداخل أم من الخارج”، ويحتمل مخاطر انتقال التأثيرات إلى دول تعاني من هشاشة سياسية أو ضعف مؤسسي، مما قد يؤدي إلى تفاعلات يصعب احتواؤها.
كما أشار إلى أن الحرب نقلت إيران من موقع التهديد غير المباشر إلى التهديد المباشر لدول الخليج، بعد استهداف منشآت وموانئ وعواصم، بما في ذلك دول كانت تسعى لتجنب الانخراط في الصراع، وهذا التحول، وفقًا لتحليله، وضع منظومة الأمن الخليجي أمام اختبار حقيقي، وأثار نقاشًا حول تعزيز الردع المشترك وتفعيل أطر الدفاع الجماعي، في مقابل التحذيرات من الانجرار إلى حرب استنزاف قد تُقوّض مسارات التنمية.
الهجمات كشفت أيضًا عن فجوة بين حجم الإنفاق العسكري ومستوى الجاهزية العملياتية، مما يطرح تساؤلات حول فاعلية منظومات الدفاع في بيئة تهديد متغيرة، كما أظهرت الحرب محدودية فكرة “خلجنة الشرق الأوسط”، حيث إن الطفرة التنموية الخليجية لا يمكن أن تستمر بمعزل عن بيئة إقليمية مستقرة، والاضطرابات التي طالت الطيران والطاقة والأنشطة الاقتصادية تؤكد أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة.
على صعيد آخر، أكد أن إسرائيل تسعى لاستثمار اللحظة الراهنة لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي، مستفيدة من التحولات التي أعقبت 7 أكتوبر 2023، بهدف تكريس معادلة ردع جديدة، وحذر عز العرب من أن التصعيد العسكري لا يعني بالضرورة الاستقرار، بل قد يزيد من حالة عدم اليقين ويفتح المجال لتوترات داخلية في دول تضم جماعات مسلحة ذات ارتباطات عابرة للحدود.
كما أشار إلى تهديد مضيقي هرمز وباب المندب، واستخدام أدوات بحرية هجومية، مما أثر على حركة التجارة وصادرات النفط والغاز، وأدى إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر جدية، خصوصًا مع اعتماد الأسواق الآسيوية والأوروبية على تدفقات الطاقة عبر هذه الممرات الحيوية.
الحرب لا تنفصل عن سياق التنافس الدولي، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، حيث أن أي تغيير في بنية النظام الإيراني سيكون له تأثيرات مباشرة على شبكة تحالفاته الدولية، وخاصة علاقته ببكين، مما يمنح الصراع بُعدًا يتجاوز الإقليم إلى حسابات إعادة تشكيل موازين القوى العالمية.
عز العرب يؤكد أن المنطقة تواجه سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين احتواء التصعيد عبر المسارات الدبلوماسية أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع، مشددًا على أن تجارب الشرق الأوسط تظهر أن إشعال الحروب غالبًا ما يكون أسهل من إنهائها، وأن كلفتها النهائية تتجاوز تقديرات الأطراف التي تبدأها.

