ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية مساء اليوم من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، وتم بث العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C على الإنترنت دون حضور شعبي.

التوبة الحقيقية

استكمل قداسته سلسلة “قوانين كتابية روحية” وتحدث اليوم عن “التوبة الحقيقية”، حيث قرأ جزءًا من الأصحاح السادس في رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس وركز على الأعداد من 12 إلى 14، وأوضح أن الأسابيع الأربعة التي تشمل الابن الضال والسامرية والمخلع والمولود أعمى تمثل “قلب الصوم المقدس”، وأشار إلى أن العلامة المشتركة بينهم هي عدم معرفة أسمائهم، كما يمثلون قصة الإنسان مع الخطية في أربع حلقات: الاختيار والتكرار والاستمرار والمرار

وتحدث قداسة البابا عن الدروس المستفادة من مثل الابن الضال، حيث أشار إلى أن الحرية هي عطية إلهية وليست فوضى شخصية، فالله أعطى الوصية لكي يعيش الإنسان بحرية، كما قال القديس أغسطينوس “كنت أظن نفسي حرة بينما كنت عبدًا لشهواتي”، وأكد أن الله يمنحنا حرية الاختيار، وعلى هذا الأساس ستكون الدينونة حيث يقول “كيف أعمل هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟”.

ثم أضاف أن ما يوافقني قد يستعبدني، فالابن الضال خرج بإرادته إلى الحرية لكنه اكتشف أنه وقع في العبودية وفقد كل شيء عدا الرجاء، كما حدث مع سليمان الحكيم عندما تساهل في علاقاته، فقد استعبدته النساء وأمالت قلبه إلى آلهة أخرى، والاستعباد يأتي في تدرج، وذكر القديس يوحنا ذهبي الفم “من خضع لشهوة صغيرة صار عبدًا لسيد كبير”.

ثم تناول قداسة البابا كيف تبدأ الخطية بفكرة، ولها مراحل تنتهي بالعبودية، حيث تبدأ بفكرة داخلية يتم قبولها، وهذا ما يوضحه الكتاب “لأن من الداخل، من قلوب الناس، تخرج الأفكار الشريرة”، ثم يتحول الاقتناع إلى رغبة، وإذا لم تضبط الرغبة تتحول إلى قرار، والقرار يتبع بفعل، والفعل المتكرر يصبح عادة، والعادة تتحول إلى عبودية كما يقول الكتاب “إن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية”.

وأشار إلى أن الرجوع هو الحرية الحقيقية، حيث قال “فخرج بطرس إلى خارج وبكى بكاءً مرًا”.

وتناول قداسته صفات التوبة الحقيقية، حيث ذكر أنها بلا زمان، تصلح في أي عمر ولا تعرف التأجيل، مثلما فعل زكا العشار حين قال “ها أنا يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين، وإن كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف”، كما أنها بلا مكان، فلا يمكن أن تكون الأعذار مثل الكورة البعيدة ورائحة الخنازير عائقًا، حيث قال “دعوت من ضيقي الرب، فاستجابني”.

أما عن الأعذار والتبريرات، فقد أشار إلى الابن الأكبر الذي برر نفسه، حيث قال “ها أنا أخدمك سنين هذا عددها، وقط لم أتجاوز وصيتك”، بينما داود اعترف وتاب قائلاً “إليك وحدك أخطأت، والشر قدام عينيك صنعت”.

وفي النهاية، أوضح قداسة البابا مقاييس الاختيار، حيث يجب أن يبني الأمر الإنسان في شخصيته وفكره ويقدمه خطوة للأمام، كما يجب أن يمجد الله، “فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئًا، فافعلوا كل شيء لمجد الله”، وأيضًا القرار في الأمر لا يقيد حرية الإنسان، “لا تصيروا عبيدًا للناس”.