في الوقت الحالي، تتزايد التوترات في الشرق الأوسط، وهناك تنسيق عسكري متزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مما يثير العديد من التساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذه التحركات والمخاطر المحتملة لتصعيد الصراع في المنطقة.

أجرت منصة صوت العرب حوارًا مع السياسية الأمريكية إيرينا تسوكرمان، حيث تم تناول الأسس القانونية للضربات الأمريكية داخل إيران، وأبعاد العمليات المشتركة مع إسرائيل، بالإضافة إلى احتمالات التصعيد الإقليمي ومستقبل الحلول الدبلوماسية.

كيف تبرر الإدارة الأمريكية تنفيذ ضربات مباشرة داخل إيران؟

الإدارة الأمريكية تستند إلى صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة ورئيس السلطة التنفيذية، حيث تعتبر أن للرئيس الحق في توجيه عمليات عسكرية لحماية القوات والمواطنين الأمريكيين، والرد على الهجمات أو التهديدات دون الحاجة لإعلان حرب جديدة.

كما تشير الإدارة إلى مبدأ الدفاع عن النفس في القانون الدولي، حيث تبرر أن للولايات المتحدة الحق في التحرك عندما تتعرض قواتها لهجمات، حتى لو كان ذلك داخل أراضي دولة ذات سيادة، وبحسب هذا المنطق، فإن طبيعة التهديد تتفوق على الاعتبارات الجغرافية.

تستند الإدارة أيضًا إلى إطار “قانون سلطات الحرب” الذي يسمح للرئيس ببدء عمليات عسكرية مع إبلاغ الكونغرس لاحقًا، طالما أن هذه العمليات محدودة من حيث النطاق والمدة، وتؤكد أن هذه الضربات لا تصل إلى مستوى الحرب الشاملة التي تتطلب إعلانًا رسميًا.

هل العمليات المشتركة جزء من استراتيجية أوسع؟

البرنامج النووي الإيراني يمثل محورًا رئيسيًا، لكن العمليات تتجاوز هذا الهدف الفني، حيث ترتبط أيضًا بالردع وتعزيز المصداقية وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب يعكس رغبة في زيادة تكلفة السلوك الإيراني في المنطقة.

الرسالة هنا لا تقتصر على الملف النووي، بل تمتد لتقليص نفوذ إيران وأدواتها غير المباشرة، كما تسعى واشنطن لطمأنة شركائها الإقليميين بأنها شريك أمني موثوق، خاصة في ظل المخاوف من تراجع الالتزام الأمريكي بالمنطقة.

مخاوف من اندلاع حرب إقليمية

مخاطر التصعيد الإقليمي مرتفعة، حيث أن أي ضربة داخل إيران تُعتبر تهديدًا مباشرًا للسيادة وأمن النظام، مما يزيد احتمالات الرد، كما أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يوفر أهدافًا متعددة، سواء عبر هجمات مباشرة أو من خلال وكلاء إقليميين.

تتنوع أدوات التصعيد، من الصواريخ والطائرات المسيرة إلى الهجمات السيبرانية، مما يجعل احتواء الموقف أكثر تعقيدًا، وفي بيئة تتسم بسرعة التصعيد، قد يؤدي خطأ تكتيكي إلى سلسلة من الردود يصعب السيطرة عليها.

هل العمل العسكري يعزز البرنامج النووي الإيراني؟

هذا التقييم يحمل بعض الواقعية، حيث إن الضربات العسكرية قد تعزز قناعة القيادة الإيرانية بضرورة امتلاك رادع أقوى، كما أن التصعيد يعزز نفوذ التيارات المتشددة داخليًا ويقلص من مساحة المناورة السياسية.

صحيح أن الضربات قد تعطل قدرات فنية وتشتري وقتًا، لكنها قد تدفع أيضًا إلى تسريع عمليات التحصين والتطوير السري، وبالتالي، فإن العمل العسكري وحده قد لا يكون كافيًا لتغيير القرار الاستراتيجي، ما لم يُقترن بمسار سياسي يوفر مخرجًا مقبولًا.

هل لدى واشنطن استراتيجية خروج واضحة؟

الخطاب الرسمي يؤكد على محدودية الأهداف، لكن طبيعة الصراع تجعل احتمالات الاستمرار قائمة، فاستراتيجية الخروج تتطلب توافقًا ضمنيًا حول حدود التصعيد، وهو أمر معقد في ظل اختلاف الروايات والأهداف.

الولايات المتحدة تستعد لاحتمال مواجهة ممتدة عبر تعزيز الدفاعات وحماية القواعد، لكن الاستعداد العملياتي لا يعادل وجود خطة سياسية لإنهاء الصراع، والخروج المستدام يتطلب مسارًا دبلوماسيًا يترجم الوقائع العسكرية إلى ترتيبات مستقرة.

هل القوة العسكرية كافية لتحقيق الأمن لإسرائيل؟

القوة العسكرية توفر حماية فورية وتعيد تثبيت الردع، لكنها لا تبني استقرارًا طويل الأمد بمفردها، فالأمن الدائم يتطلب بيئة سياسية تقل فيها دوافع العنف وتُدار فيها الخلافات ضمن أطر واضحة.

الدبلوماسية تقدم آليات للرقابة والتفاهم وبناء قواعد اشتباك مستقرة، حتى لو كانت بطيئة ومعقدة، في النهاية، القوة قد تمنح الوقت وتعيد التوازن، لكن الاستدامة تتطلب مسارًا سياسيًا يعالج جذور التوتر وليس أعراضه فقط.