تشهد الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة بسبب التوترات العسكرية الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط والغاز وسط مخاوف من استمرار الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
تقلب الأسواق
أسواق الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا شهدت ارتفاعًا نسبيًا بعد يومين من التراجع، بينما الأسواق الآسيوية تراجعت لليوم الثالث على التوالي، مما يعكس القلق الذي يسيطر على المستثمرين نتيجة الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط، المحللون يرون أن الأسواق الغربية تحاول التعافي من الخسائر السابقة بينما تظل الأسواق الآسيوية أكثر تأثرًا بتطورات أسعار الطاقة، حيث تعتمد العديد من دولها بشكل كبير على واردات النفط والغاز من المنطقة.
صدمة الطاقة
رغم تراجع أسعار النفط والغاز قليلاً، إلا أنها لا تزال مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل الصراع، فقد ارتفع سعر خام برنت بنحو 12% منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، كما ارتفعت أسعار الغاز في بريطانيا بشكل كبير، حيث قفز السعر القياسي بنحو 60% منذ بداية الصراع، مما يثير القلق من زيادة أسعار السلع والخدمات عالميًا وتأثير ذلك على معدلات التضخم في العديد من الدول، ديفيد مايلز، عضو لجنة مكتب مسؤولية الميزانية في بريطانيا، أشار إلى أن التضخم قد يرتفع إذا استمرت الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، لكنه أكد أن الارتفاع الحالي لا يزال أقل بكثير من القفزة التي حدثت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.
أزمة الملاحة
حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، تأثرت بشدة بسبب التهديدات الإيرانية، حيث توقفت حركة الشحن تقريبًا، مما أدى إلى بقاء نحو 200 ناقلة نفط عالقة، كما ارتفعت أقساط التأمين على السفن بشكل كبير، خصوصًا تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، مما يزيد من صعوبة استئناف حركة النقل البحري في المنطقة، وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلن الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة قد توفر تأمينًا ضد المخاطر بأسعار معقولة، كما يمكن للبحرية الأمريكية حماية ناقلات النفط إذا لزم الأمر.

