طالب جيش الاحتلال الإسرائيلي سكان الضاحية الجنوبية بضرورة إخلاء منازلهم، حيث أطلق بيانًا يحذر فيه سكان أحياء برج البراجنة والحدث بالتوجه شرقًا نحو جبل لبنان على محور بيروت – دمشق، كما طلب من سكان حارة حريك والشياح الانتقال شمالًا إلى طرابلس أو شرقًا نحو جبل لبنان عبر أوتوستراد المتن السريع.
تلك التهديدات والهجمات المستمرة دفعت الكثير من سكان جنوب لبنان إلى النزوح نحو المناطق الشمالية، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية وتزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية. وقد أصدر جيش الاحتلال أوامر بإخلاء سكان مناطق جنوب نهر الليطاني على الفور والتوجه شمالًا، معلنًا عن نواياه في توجيه ضربات لمواقع يُزعم أنها تابعة لحزب الله.
تزامنت هذه التطورات مع زيادة الغارات الجوية وتوسع العمليات العسكرية في بعض البلدات الجنوبية، حيث ذكرت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية أن عدد النازحين تجاوز 83 ألف شخص منذ بداية التصعيد الأخير. كما أكدت وزارة الصحة مقتل 72 شخصًا على الأقل وإصابة المئات نتيجة الضربات التي استهدفت مناطق في الجنوب وأحياء في بيروت.
شهدت الطرق الرئيسية المؤدية إلى بيروت وصيدا حركة نزوح كثيفة، حيث غادرت العائلات منازلها بشكل سريع، وتحولت بعض المدارس والمرافق العامة إلى مراكز إيواء مؤقتة، مما زاد الضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق المستقبلة للنازحين.
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ أكثر من عشر عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، بما في ذلك إطلاق صواريخ واشتباكات مباشرة، مما زاد من حدة المواجهات على الحدود. حذرت المنظمات الإغاثية من أن تجدد القتال قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية خطيرة على لبنان، الذي يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وأمنية متراكمة منذ أكتوبر 2023.
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن عشرات الآلاف كانوا قد نزحوا بالفعل قبل التصعيد الحالي، مشيرة إلى أن أكثر من 12 ألف أسرة لجأت إلى أكثر من 300 مركز إيواء على مستوى البلاد، حيث امتلأ العديد منها بالكامل.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن حكومته ستبذل كل جهد ممكن لإنهاء الحرب ومساعدة الأسر النازحة على العودة إلى منازلها، مشددًا على أن المدنيين هم ضحايا لسياسات لا يد لهم فيها. كما طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من السفيرة الأمريكية في بيروت نقل دعوة إلى واشنطن للتدخل لوقف الهجمات الإسرائيلية.
يأتي هذا التصعيد في سياق توتر إقليمي أوسع، مما يثير المخاوف من اتساع نطاق المواجهات في الأيام المقبلة، وسط دعوات دولية لضبط النفس وحماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

