رغم أن شركة أنثروبيك فقدت عقدًا مهمًا مع وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أنها تشهد زيادة ملحوظة في شعبيتها وإيراداتها في وقت تزداد فيه التوترات بينها وبين الحكومة الأمريكية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية، حيث أظهر تقرير حديث أن تطبيق الدردشة الذكية Claude الخاص بالشركة قد تصدر قائمة التطبيقات الأكثر تحميلًا على متجر “آب ستور” وارتفعت إيرادات الشركة السنوية إلى حوالي 19 مليار دولار بعد أن كانت 14 مليار دولار قبل أسابيع، مما يدل على زيادة الطلب على تقنياتها.
اهتمام متزايد ودعم شعبي
الاهتمام بشركة أنثروبيك في تزايد مستمر، حتى أن بعض مؤيديها عبروا عن دعمهم بكتابة رسائل إعجاب بالطباشير خارج مقرها، حيث كتبوا عبارات مثل “God loves Anthropic” تعبيرًا عن التأييد الكبير الذي تحظى به الشركة في أوساط المهتمين بالذكاء الاصطناعي.
تحديات مع البنتاغون
تأسست أنثروبيك قبل حوالي خمس سنوات على يد المدير التنفيذي داريو أمودي، وركزت على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر أمانًا مقارنة بمنافسيها، لكن في الفترة الأخيرة، نشب خلاف بينها وبين البنتاغون بعد أن رفض أمودي التراجع عن موقفين رئيسيين يتعلقان بالرقابة الداخلية واستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة الذاتية التشغيل، ومع ذلك، أكد أمودي أنه ليس ضد استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، لكنه يرى أن الأنظمة الحالية لا تزال غير جاهزة لمثل هذه المهام الحساسة.
قلق المستثمرين
هذا الخلاف أثار قلق بعض المستثمرين، خاصة إذا قررت وزارة الدفاع تصنيف الشركة كمخاطر على سلسلة التوريد، مما قد يؤثر على تعاملاتها مع المتعاقدين العسكريين، وأفادت مصادر أن أمودي ناقش هذا الأمر مع كبار المستثمرين، بما في ذلك الرئيس التنفيذي لشركة أمازون آندي جاسي، كما تواصل مستثمرون آخرون مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب لمحاولة تخفيف التوترات ومنع فرض حظر أوسع على استخدام تقنيات أنثروبيك في عقود البنتاغون، ويعتقد بعض المستثمرين أن الأزمة تتعلق بأسلوب التفاوض، حيث اعتبر البعض أن الخلاف تحول إلى مشكلة تتعلق بالغرور والدبلوماسية بين الطرفين.
طموحات عسكرية مع الحذر
المثير للاهتمام أن أنثروبيك كانت من الشركات الأكثر حرصًا على التعاون مع المؤسسات الأمنية الأمريكية، ففي أواخر عام 2024، أبرمت اتفاقًا لتوفير تقنياتها عبر منتجات شركة Palantir، وفي منتصف 2025 حصلت على عقد بقيمة 200 مليون دولار مع البنتاغون، بالإضافة إلى تطوير نماذج Claude للاستخدام العسكري، لكن المسؤولين في وزارة الدفاع أعربوا عن استيائهم من القيود الأمنية في النظام، التي كانت تمنع أحيانًا استخدامه في محاكاة سيناريوهات الحرب.
رهانات مالية كبيرة
تشكل مبيعات الشركات والمؤسسات حوالي 80% من إيرادات أنثروبيك، وتعتمد خططها لطرح أسهمها في البورصة مستقبلاً على استمرار هذا النمو القوي، ورغم التوترات الحالية، تشير مصادر إلى أن المحادثات بين الشركة والبنتاغون لا تزال مستمرة، لكن شروط التعاون المستقبلي لا تزال غير واضحة.
مخاطر جيوسياسية على بنية الذكاء الاصطناعي
في سياق آخر، تبرز التطورات الجيوسياسية هشاشة البنية التحتية للتكنولوجيا، حيث أعلنت Amazon Web Services أن بعض مراكز بياناتها في الإمارات والبحرين تعرضت لأضرار نتيجة هجمات بطائرات مسيرة، في ظل تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل وOracle لتوسيع شبكات مراكز البيانات في الشرق الأوسط، حيث التزمت هذه الشركات باستثمارات تتجاوز 30 مليار دولار لبناء بنية تحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في المنطقة، مما يعكس سعي دول الشرق الأوسط لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع اقتصاداتها عبر التكنولوجيا، لكن الهجمات الأخيرة تبرز المخاطر الجديدة، حيث أصبح الاستقرار الجيوسياسي عاملاً مؤثرًا في مستقبل بنية الذكاء الاصطناعي ومواقع الاستثمار فيها.

