تشهد أسواق المعادن النفيسة حالة من التوتر المتزايد بسبب توقف شحنات الذهب والفضة القادمة من دبي، وهي واحدة من أبرز مراكز تجارة السبائك في العالم، وذلك نتيجة الاضطرابات الجوية الناجمة عن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهذا الوضع يثير قلق المتعاملين حول إمكانية حدوث نقص في المعروض العالمي من الذهب مما قد يؤدي إلى تقلبات جديدة في الأسعار.

توقف الشحنات وانعكاسه على الأسعار

بسبب تعطل سلاسل الإمداد المرتبطة بدبي، بدأت حركة التداول تتأثر بشكل واضح، خاصة في آسيا حيث تعتمد العديد من الأسواق على السبائك التي تمر عبر الإمارة قبل وصولها إلى وجهاتها النهائية، دبي تعتبر محوراً أساسياً في تجارة الذهب العالمية، حيث تمر عبرها حوالي 20% من تدفقات المعدن النفيس سنوياً، سواء من خلال تكرير الذهب القادم من أفريقيا أو إعادة تصديره إلى الأسواق الآسيوية.

في هذا السياق، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2.2% خلال تداولات الأربعاء، لتصل تقريباً إلى 5200 دولار للأونصة، وذلك بفعل زيادة الطلب الاستثماري على الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، المحللون يرون أن الحرب الحالية في المنطقة دفعت المستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من الذهب والفضة كملاذات تقليدية في أوقات عدم اليقين.

نقل السبائك يعتمد بشكل أساسي على الطائرات التجارية، حيث تُنقل شحنات الذهب عادة في مخازن الأمتعة على متن رحلات الركاب، وقد تصل الكمية في الرحلة الواحدة إلى خمسة أطنان، وتُقدّر قيمتها بأكثر من 800 مليون دولار وفق الأسعار الحالية، لكن الإغلاق الجزئي للأجواء في الخليج وتعليق عدد كبير من الرحلات الجوية أدى إلى تعطّل هذه السلسلة اللوجستية الحساسة.

الفضة تحت الضغط

تبدو الفضة أكثر عرضة للتأثر في هذه المرحلة مقارنة بالذهب، خصوصاً مع انخفاض المخزونات في الصين إلى أدنى مستوياتها خلال عقد كامل نتيجة الطلب الاستثماري القوي من الأفراد، المتعاملون يخشون من أن استمرار التعطّل في حركة الشحن قد يدفع الأسعار في الأسواق الآسيوية إلى الارتفاع بشكل أكبر ويزيد من حدة التقلبات في سوق المعادن.

صعوبات النقل البديل

نقل السبائك براً إلى مطارات بديلة في المنطقة لا يُعتبر خياراً عملياً في كثير من الحالات بسبب المخاطر الأمنية المرتفعة المرتبطة بنقل شحنات عالية القيمة عبر الطرق الدولية، بالإضافة إلى التعقيدات القانونية المرتبطة بعبور الحدود، لذا يبقى النقل الجوي هو الوسيلة الأكثر أماناً وكفاءة لنقل الذهب بين المراكز المالية العالمية.

تأتي هذه الاضطرابات في وقت حساس لسوق المعادن النفيسة بعد سلسلة من الصدمات التي تعرضت لها تدفقات السبائك خلال العام الماضي، بدءاً من المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية الأميركية وصولاً إلى التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط.

سيناريوهات مستقبلية

يرى مراقبون أن استمرار تعطّل حركة الطيران في الخليج لفترة أطول قد يخلق اختناقات حقيقية في الإمدادات العالمية، خاصة في الأسواق التي تعتمد بشكل كبير على الذهب القادم عبر دبي مثل الهند ودول جنوب شرق آسيا، كما أن ارتفاع علاوات الأسعار في بعض الأسواق الإقليمية يشير إلى أن المخاوف من نقص المعروض بدأت تتسلل بالفعل إلى سلوك المتعاملين.

في ظل هذه التطورات، يراقب المستثمرون وشركات تجارة المعادن عن كثب مسار الأزمة الإقليمية، حيث قد تتحول اضطرابات الشحن الحالية من أزمة لوجستية مؤقتة إلى عامل ضغط جديد على سوق الذهب العالمية إذا استمر التوتر العسكري في التأثير على حركة الطيران والتجارة عبر الخليج.