تستعد إدارة ترامب لإجراء اختبار حقيقي لتعديل نظام التأشيرات الأمريكية للمهاجرين ذوي المهارات العالية حيث تبدأ هذا الشهر عملية القرعة السنوية لتأشيرات H-1B، وهي التأشيرة الأكثر شيوعًا بين المهنيين الراغبين في العمل بالولايات المتحدة، وبموجب القواعد الجديدة سيتعين على الكفلاء دفع رسوم تصل إلى 100 ألف دولار للمهاجرين الذين يتم اختيارهم.
تغييرات جديدة في نظام التأشيرات
النظام الجديد سيعطي الأولوية للعمال ذوي الخبرة العالية والرواتب المرتفعة، وهذا من شأنه أن يؤثر سلبًا على شركات استشارات تكنولوجيا المعلومات التي كانت تستفيد بشكل كبير من هذا النظام في السنوات الأخيرة، حيث يعد هذا التغيير الأكبر منذ عقود ويقوم أصحاب العمل والمحامون وشركات التوظيف بدراسة كيفية تحسين فرصهم في الحصول على واحدة من 85 ألف تأشيرة سيتم منحها في نهاية مارس، وفي العام الماضي، كان نحو ثلث المتقدمين فقط هم من نجحوا.
بيتر بيندور-صموئيل، الرئيس التنفيذي لشركة إيفرست غروب، أشار إلى أن هذا التغيير سيؤثر بشكل جذري على سوق العمل، حيث ستتردد شركات التوظيف في دفع الرسوم العالية للعمال الأجانب، مما سيتيح الفرصة لأصحاب العمل في قطاعي التكنولوجيا والتمويل الذين يمكنهم تحمل هذه التكاليف بشكل أفضل.
الشركات الكبرى وتأشيرات H-1B
شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون وجوجل ومايكروسوفت تعد من أكبر المستخدمين لتأشيرات H-1B، بالإضافة إلى شركات الاستعانة بمصادر خارجية مثل تاتا وإنفوسيس وكوجنيزانت، حيث طورت هذه الشركات نموذج عمل مربح لاستقطاب المبرمجين والمتخصصين من الخارج لتوظيفهم في السوق الأمريكي، لكن هذه الشركات تواجه تدقيقًا متزايدًا من قبل المسؤولين في واشنطن، حيث يتهمها البعض بأنها تضغط على الأجور وتقلل من فرص العمل للعمال الأمريكيين، بينما تؤكد هذه الشركات التزامها بالقوانين الأمريكية.
حتى قبل التغييرات الجديدة، بدأت العديد من شركات الاستشارات في تقليل اعتمادها على تأشيرات H-1B بسبب التعقيد المتزايد في نظام الهجرة، وفقًا لرود بورجوا، الشريك الإداري في شركة ديب دايف لأبحاث الأسهم، الذي أوضح أن هذه الشركات قد تتجه لتوسيع نطاق توظيفها في الخارج.
أثر الرسوم الجديدة على الشركات
شركة كوجنيزانت، التي تقدم خدمات تكنولوجيا المعلومات، قلصت أيضًا اعتمادها على تأشيرات H-1B، حيث أوضحت أن الرسوم الجديدة سيكون لها تأثير محدود على المدى القريب، بينما أكدت أنها تعتمد الآن على البرنامج بشكل أساسي لشغل وظائف معينة تكمل قوة العمل الأمريكية لديها.
هبة أنور، الشريكة في مجموعة إريكسون للهجرة، أكدت أن أصحاب العمل الذين تتعاون معهم يفضلون توظيف الخريجين الجدد والمهاجرين الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة، مما يعني أنهم لن يتأثروا بالرسوم الجديدة، وأضافت أن معظم الشركات ستستمر في رعاية المتقدمين للحصول على تأشيرات H-1B بشرط أن يكونوا موجودين بالفعل في البلاد.
ترامب كان قد فرض رسوم الـ100 ألف دولار بموجب أمر تنفيذي في سبتمبر، مشيرًا إلى ضرورة معالجة إساءة استخدام نظام تأشيرات H-1B التي تؤثر على الأجور وفرص العمل في الولايات المتحدة، وفي العام الماضي، أعلنت وزارة الأمن الداخلي عن تغيير آخر يمنح فرصًا أفضل لأصحاب الرواتب الأعلى من خلال تقسيم المتقدمين إلى فئات بناءً على مقارنة رواتبهم.
حالات عملية توضح التحديات
عندما كانت شركة “ترو ريليجن” تبحث عن مرشح لمنصب مدير الإنتاج والتوريد، وجدت مرشحًا مثاليًا لكنه كان يحتاج إلى تأشيرة عمل، وبموجب القواعد الجديدة كان يتعين عليها دفع 100 ألف دولار، وهو ما لم يكن مقبولًا بالنسبة لها، حيث قالت مارا رويتمان، نائبة رئيس الشركة، إنهم لن يسعوا للحصول على تأشيرة H-1B إذا كان عليهم دفع هذا المبلغ الكبير.
الشركة بحثت عن خيارات أخرى مثل تأشيرة العمل O-1، لكن الحكومة الفيدرالية رفضت الطلب، مما دفعهم للبحث عن مرشح جديد، وهناك احتمال لتخفيف القيود العام المقبل حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالأمر التنفيذي الذي فرض الرسوم في أكتوبر، ولم يتم الإعلان عن أي خطط لتجديده مما يزيد من حالة عدم اليقين.
بالتوازي مع ذلك، تسعى بعض الولايات لوضع قيود على توظيف حاملي تأشيرات H-1B في الجامعات، حيث صوت مجلس الإشراف على الجامعات العامة في فلوريدا لتجميد توظيفهم هذا العام، في خطوة تأتي بعد قرار ولاية تكساس بحظر توظيفهم في الجامعات العامة حتى مايو 2027 على الأقل.

