في ظل التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل، أثار اغتيال المرشد الإيراني تساؤلات عديدة حول مستقبل القيادة في طهران وكيفية تأثير ذلك على توازن القوى داخل النظام الإيراني، مما يجعل الجميع يتساءل عن كيفية إدارة إيران لهذه المرحلة الحرجة وما إذا كانت الحرب ستغير المشهد السياسي والإقليمي في الشرق الأوسط.
في هذا السياق، تحدث الدكتور إبراهيم شير، خبير الشؤون الإيرانية، في حوار خاص حول كيفية رد إيران على اغتيال المرشد، وآليات اختيار القيادة الجديدة في طهران، بالإضافة إلى تحليل أهداف إيران من الحرب الحالية وما إذا كانت تسعى لإنهائها بشروط تحافظ على النظام وتحقق مكاسب استراتيجية مثل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
تأثير اغتيال خامنئي على موازين القوى داخل إيران
حتى الآن، لا يبدو أن موازين القوى داخل إيران قد تغيرت بشكل كبير، حيث لا يزال التوازن السياسي كما هو بين التيار الأصولي والإصلاحي، لكن الأولوية الآن لم تعد الصراعات السياسية بل كيفية الخروج من هذه الحرب مع الحفاظ على نظام الجمهورية الإسلامية، فالمسألة الأساسية هي إنهاء الحرب مع تحقيق مكاسب واضحة.
تتمثل هذه المكاسب في رفع العقوبات المفروضة على إيران والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، بينما تعتبر طهران بقية الملفات مثل برنامج الصواريخ شؤوناً سيادية لا يحق لأي طرف خارجي التدخل فيها، لذا تركز إيران على نقطتين رئيسيتين: إنهاء الحرب مع الحفاظ على النظام وتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية، وتسعى لأن تظهر أن الطرف الآخر هو من تكبد الخسائر الأكبر
آليات اختيار القيادة الجديدة في إيران
بالنسبة للصراع على الحكم، لا يوجد صراع فعلي كما قد يتصور البعض، فالدستور الإيراني يحدد آلية واضحة لاختيار المرشد الأعلى من خلال مجلس خبراء القيادة الذي يضم حوالي 80 عضواً، حيث يجتمع المجلس لاختيار شخصية من بين المرشحين المؤهلين مثل آية الله معرفي ومجتبى خامنئي وآية الله علم الهدى، وتعتمد العملية على تصويت الأغلبية ولا تتعلق بصراعات شخصية.
تصعيد محتمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل
إيران كانت قد استعدت لهذا السيناريو منذ نهاية الحرب السابقة، ففي الساعات الأولى من اندلاع الحرب الحالية، بمجرد استهداف منزل المرشد، جاء الرد الإيراني سريعاً، مما يدل على أن القادة العسكريين لم ينتظروا تعليمات من القيادات المتوفاة بل تصرفوا وفق خطط معدة مسبقاً.
خلال الساعات الثلاث الأولى، انطلقت صواريخ إيرانية لاستنزاف منظومات الدفاع الجوي مثل “ثاد” و”باتريوت”، قبل أن تبدأ الصواريخ الثقيلة بالسقوط على إسرائيل، مما يشير إلى تغير واضح في التكتيك العسكري مقارنة بالمواجهات السابقة، حيث استخدمت صواريخ متطورة منذ اليوم الأول، وهو ما يعكس أن إيران كانت قد عدلت سيناريوهات الرد.
على صعيد الجبهة اللبنانية، أعلن الأمين العام لحزب الله أن قرار تحرك الحزب مستقل وليس مرتبطاً مباشرة بإيران، ويعتبر الحزب أن اللحظة الحالية تمثل فرصة للتحرك بعد فترة طويلة من الصمت، حيث شهد الجنوب اللبناني العديد من الغارات الإسرائيلية والانتهاكات دون تحرك المجتمع الدولي لحماية لبنان.
الآثار الداخلية للاغتيال على المجتمع الإيراني
اغتيال المرشد أحدث صدمة كبيرة داخل المجتمع الإيراني، حيث دفع بعض المعارضين لإعادة النظر في مواقفهم، فالكثير من الإيرانيين يرون أن الاستهداف الحالي لا يقتصر على النظام السياسي بل يطال الدولة الإيرانية نفسها، مما ساهم في زيادة التماسك الداخلي حتى بين المعارضين للنظام.
مستقبل البرنامج النووي الإيراني بعد الاغتيال
أما بالنسبة لمستقبل البرنامج النووي الإيراني، يبدو أن الحديث عنه سابق لأوانه، فالأولوية الآن هي معرفة كيف ستنتهي الحرب ومن سيكون المنتصر فيها، فإذا خرجت إيران منتصرة، فمن المرجح أن تسعى لفرض شروطها مثل الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات المفروضة عليها.
التحولات في خريطة التحالفات الإقليمية
بالنظر إلى اغتيال المرشد، لا أعتقد أنه سيكون العامل الحاسم في رسم خريطة التحالفات المستقبلية، فمعظم الشخصيات المرشحة لخلافته تنتمي إلى نفس النهج الفكري الذي أسسه خامنئي، لذا فإن الخط الفكري والسياسي العام للنظام سيبقى متقارباً.
العامل الحاسم في تحديد مستقبل التحالفات لن يكون شخصية المرشد القادم بل نتيجة المواجهة الحالية، فإذا خرجت إيران منتصرة، فقد يُنظر إليها كدولة هزمت تحالفاً أمريكياً إسرائيلياً، مما سيؤثر بشكل كبير على موازين القوى في المنطقة، لذا من الأفضل انتظار نتائج المعركة خلال الأشهر الستة المقبلة لتحديد الاتجاهات الكبرى لمستقبل المنطقة.

