تتجه أسعار الذهب نحو تسجيل خسائر ملحوظة في الأسبوع الأول من حرب إيران التي دخلت يومها السابع، وهذا يعكس تزايد المخاوف في الأسواق من التضخم وتغير السياسة النقدية بسبب الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط الخام. الأداء الحالي للذهب يظهر أنه يواجه اختبارًا نادرًا، حيث لم تعد الصدمات الجيوسياسية كافية لدفعه للصعود في ظل هيمنة الدولار وارتفاع عوائد السندات.
أسعار الذهب في التعاملات الأخيرة
على الرغم من ذلك، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة بعد انخفاضها بأكثر من واحد بالمئة في الجلسة السابقة، حيث لا يزال المستثمرون يحاولون تقييم تأثير تصاعد الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي. الولايات المتحدة وإسرائيل أطلقتا يوم السبت الماضي حملة عسكرية على إيران تضمنت ضربات على أهداف مختلفة في البلاد، وقد ردت إيران بهجمات في المنطقة وأغلقت مضيق هرمز مما أدى إلى توقف عبور ناقلات النفط.
كم بلغ سعر الذهب اليوم؟
سجل الذهب في المعاملات الفورية زيادة قدرها 0.92% أو 46 دولارًا ليصل إلى 5127 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 5:10 صباحًا بتوقيت غرينتش، كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل بنسبة 1.15% أو 58 دولارًا لتصل إلى 5137 دولارًا للأونصة. عند تسوية تعاملات أمس، انخفضت أسعار العقود الآجلة بنسبة 1.1% أو 56 دولارًا، كما تراجعت الأسعار الفورية بنسبة 1.14%. يتجه الذهب نحو تسجيل خسائر أسبوعية تقدر بحوالي 200 دولار أو ما يعادل 2%، ولكنه ارتفع بنسبة 19% منذ بداية العام الحالي 2026، محققًا 15 رقمًا قياسيًا بعد أن حقق مكاسب بنسبة 64% في 2025.
التضخم وتأثير النفط
قال رئيس قطاع السلع الأولية في «تي.دي سيكيوريتيز» بارت ميليك إن السوق تتوقع ارتفاع أسعار النفط وزيادة التضخم، بينما عوائد سندات الخزانة المرتفعة عادة لا تعتبر مؤشرًا إيجابيًا للذهب. التصعيد الحالي أبقى المخاوف بشأن إمدادات الطاقة مرتفعة مما دعم أسعار النفط وزاد من المخاوف بشأن التضخم، كما قلل من فرص خفض أسعار الفائدة. الذهب يُعتبر أداة تحوط ضد التضخم طويل الأجل، ولكنه يستفيد أكثر من انخفاض أسعار الفائدة، ومع ذلك، فإن توقعات التشديد النقدي تبقي الدولار قويًا مما يزيد من تكلفة حيازة الذهب على حائزي العملات الأخرى.
بيانات مرتقبة وتأثيرها
السوق تترقب في وقت لاحق اليوم تقرير التوظيف الأميركي لشهر فبراير، حيث من المتوقع أن يرتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 59 ألف وظيفة بعد زيادة 130 ألف وظيفة في يناير. البيانات الأميركية أظهرت استقرار طلبات إعانة البطالة الأولية خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت عمليات التسريح من العمل بشكل حاد في فبراير. مجلس الاحتياطي الفيدرالي أعلن أن النشاط الاقتصادي ارتفع قليلاً، واستمرت الأسعار في الارتفاع، بينما ظلت مستويات التوظيف مستقرة في الأسابيع القليلة الماضية. يتوقع 95% من المشاركين في السوق أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يوم 18 من الشهر الحالي.
السندات والدولار وتأثيرهما على الذهب
ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع أثر سلبًا على أداء الذهب، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر. الدولار، الذي يرتبط بالذهب بعلاقة عكسية، يتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية تقدر بحوالي 2%، حيث يحوم قرب أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر. بداية حرب إيران حفزت الطلب على الملاذات الآمنة، ولكن مع ارتفاع الدولار، تراجعت تلك الملاذات وفقد الذهب نحو 4% في جلسة الثلاثاء الماضي.
الفرصة ما زالت قائمة
المحلل في «دويتشه بنك» مايكل هسويه ذكر في مذكرة له أن إذا استأنف الذهب التفوق مقابل الدولار، فقد يصل إلى 6900 دولار للأونصة، مقارنة بتوقعاته الأساسية البالغة 6000 دولار. وأضاف أن الوصول إلى 7000 دولار والاستمرار قربها يتطلب موجة شراء استثنائية تتجاوز صدمة الحرب وتشمل تحولًا واسعًا في تدفقات الصناديق الاستثمارية العالمية.

