طلبت الحكومة الهندية من جميع مصافي التكرير في البلاد زيادة إنتاج غاز البترول المسال بأقصى حد ممكن وذلك لتأمين الإمدادات المحلية وتقليل الاعتماد على واردات الطاقة الأجنبية، حيث أشارت التقارير الصحفية إلى أن التوجيهات الرسمية صدرت اليوم الجمعة وأوضحت المصادر أن المصافي مُنعت من استخدام البروبان والبيوتان وهما المكونان الرئيسيان للغاز المسال في إنتاج المواد البتروكيماوية، كما أن الإمدادات يجب أن تُخصص حصراً للتوزيع المحلي عبر ثلاث شركات حكومية هي Indian Oil Corporation وHindustan Petroleum وBharat Petroleum.

الهند تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، خصوصاً من الشرق الأوسط، حيث تعتبر من أكبر مستوردي غاز البترول المسال في العالم، إذ تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من هذه المنطقة.

تأثير الأزمة على الأسواق

تأتي هذه الخطوة في سياق التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بعد بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتصاعد التوتر في منطقة الخليج، مما أثر على تدفقات الطاقة العالمية، خصوصاً عبر مضيق هرمز الذي يُعتبر ممرًا حيويًا لنقل النفط والغاز إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، وتشير البيانات إلى أن توترات الإمدادات أدت إلى اضطرابات في شحنات الغاز والبترول المسال، مما دفع بعض الشركات في الهند إلى اتخاذ قرارات تكتيكية أخرى مثل رفع أسعار الغاز للقطاع الصناعي استجابة للضغوط في السوق المحلية، كما أظهرت تقارير أخرى أن المصافي الهندية لجأت إلى شراء النفط الخام الروسي كبديل سريع وسط تقلص الإمدادات التقليدية من الشرق الأوسط، في محاولة للتكيف مع النقص المحتمل.

تداعيات اقتصادية محتملة

يرى محللون أن هذه التحركات تعكس تأثر الهند بشكل كبير بالتقلبات في سوق الطاقة العالمي، خاصة وأنها رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال عالمياً، ويستحوذ الشرق الأوسط على حصة الأسد من وارداتها، وأي اضطراب في الإمدادات قد يُترجم إلى ضغوط أسعار على المستهلكين والشركات في الهند، كما يتوقع أن تشهد الأسواق الإقليمية والعالمية ارتفاعات في أسعار الطاقة واستمرار التذبذب في الإمدادات إذا استمرت التوترات في الخليج دون حل سريع، وفي ظل الأزمة الطاقية المتصاعدة بفعل التوترات في الشرق الأوسط، تتخذ نيودلهي خطوات استباقية لتأمين مواردها من الغاز المسال وضمان استقرار الإمدادات الداخلية، ما يعكس تعقيد سلاسل الطاقة العالمية وعمق تأثير الصراع الإقليمي على الاقتصادات المستوردة للطاقة مثل الهند.