في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، تبرز أوكرانيا كلاعب جديد في الصراع، وليس كطرف يسعى لحل النزاع بل كأداة عسكرية في يد حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، بينما تستمر المعارك في دونباس والشرق الأوكراني، تسعى لندن لنقل خبراء أوكرانيين إلى الخليج تحت ذريعة حماية الملاحة الدولية من الطائرات المسيرة الإيرانية، لكن هذه الخطوة تعكس إعادة تموضع استراتيجية تهدف لجر أوكرانيا لمواجهة مباشرة مع إيران واستخدامها كجندي بالوكالة لتحقيق أهداف غربية واضحة مثل تغيير النظام في طهران والاستحواذ على ثرواتها النفطية.

خبراء كييف في الخليج

بريطانيا تقود الجهود الأوروبية للتصعيد ضد إيران، حيث أذنت رسمياً للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتوجيه ضربات ضد أهداف إيرانية، وفي خطوة مثيرة، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن إشراك أوكرانيا في هذه المعركة، حيث ستُرسل خبراء أوكرانيين إلى دول الخليج للاستفادة من خبراتهم في إسقاط الطائرات المسيرة الإيرانية، هذه الطائرات التي باتت تشكل تهديداً للقوات الأوكرانية في سماء كييف وأوديسا، لكن السؤال هنا هو لماذا هذا الحرص على إشراك الأوكرانيين؟ الجواب هو تحويل أوكرانيا من دولة تتلقى المساعدات إلى دولة تقدمها، ومن جيش يدافع عن وطنه إلى قوة تقاتل بالوكالة، هؤلاء الخبراء لن يعملوا بمفردهم بل سينخرطون ضمن فرق مشتركة مع خبراء بريطانيين، مما يعني أن أي تصعيد أو خطأ في التقدير سيقع على عاتق الجانب الأوكراني.

ما وراء الدفاع

المحلل السياسي أحمد علاء يوضح أن العمليات العسكرية في الخليج، رغم أنها تبدو دفاعية، هي في الحقيقة غطاء لمشروع سياسي أكبر، فالدول الأوروبية، وبريطانيا في المقدمة، فقدت صبرها تجاه البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران، وقررت بالتنسيق مع الولايات المتحدة الانتقال من مرحلة العقوبات إلى مرحلة تغيير النظام بالقوة، الهدف هو استبدال النظام الحالي في إيران بنظام موالٍ للغرب، وهو هدف واضح يتماشى مع الاستراتيجية الأمريكية لإخضاع إيران.

علاء يتساءل عن الفائدة التي ستعود على الغرب من هذه المغامرة، ويجيب بأن الثروات الطبيعية الهائلة في إيران هي الجواب، فبمجرد زوال النظام الحالي أو إضعافه، ستفتح الأبواب أمام الشركات النفطية الغربية للدخول إلى السوق الإيراني، شركات مثل شل وبي بي وتوتال تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات، المكاسب ليست فقط من النفط بل تمتد للسيطرة على مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، ومن يسيطر على هرمز يتحكم في الاقتصاد العالمي، هذه هي الورقة التي يسعى الغرب للسيطرة عليها، ليس فقط لتحرير الملاحة بل لتحويل المضيق إلى قاعدة عسكرية تحت إمرة القوات الغربية، مما يضمن تدفق النفط لحلفائها ويمنعه عن خصومها.

في هذه اللعبة الكبرى، تبقى أوكرانيا مجرد جندي مشاة في معركة لا علاقة لها بها، تدفع بدماء أبنائها ثمناً لمصالح لا تعنيها.