في خبر مؤلم للوسط الإعلامي المصري والعربي، توفيت الإعلامية القديرة منال هيكل مساء الخميس، رئيسة شبكة إذاعة صوت العرب السابقة بالهيئة الوطنية للإعلام. رحلت عن عالمنا بعد مسيرة مهنية طويلة اتسمت بالاحترافية والتفاني، تاركة وراءها إرثاً إذاعياً غنياً وبصمة واضحة في ذاكرة المستمعين، حيث كانت مثالاً يحتذى به في القيادة الإعلامية التي تدرك قيمة الكلمة وأهمية مسؤوليتها الوطنية.

منال هيكل ودورها في “صوت العرب”

لم تكن مسيرة منال هيكل منفصلة عن المؤسسة العريقة التي قادتها. فإذاعة “صوت العرب”، التي أنشئت في خمسينيات القرن الماضي، كانت وما زالت منبراً للدفاع عن الهوية العربية وقضاياها القومية منذ عصر التحرر الوطني. توليها رئاسة هذه الشبكة في عام 2022 لم يكن مجرد منصب إداري، بل كان مسؤولية للحفاظ على هذا الإرث الثقافي الهام.

أدركت الراحلة أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه الإذاعة في ظل التحولات الإقليمية، وعملت بجد على أن تبقى “صوت العرب” جسراً للتواصل بين الشعوب العربية، ومصدراً موثوقاً للأخبار والتحليلات، مما ساهم في تعزيز مكانة مصر الإعلامية في محيطها العربي.

بدايات مهنية وتطور ملحوظ

بدأت منال هيكل مسيرتها الإعلامية بعد تخرجها من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، قسم الإذاعة والتليفزيون، عام 1985. انطلقت في حياتها العملية مبكراً من خلال التدريب في مبنى ماسبيرو. ورغم تجربتها القصيرة في الإخراج التليفزيوني، إلا أن شغفها بالإذاعة دفعها للانتقال إلى الميكروفون.

تدرجت في المناصب داخل الشبكة، واكتسبت خبرات واسعة من خلال إدارة البرامج القومية، مما أهلها لاحقاً لقيادة الشبكة بكفاءة، مقدمة رؤية تجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الإعلام الحديث.

برامجها وتأثيرها على الجمهور

قدمت منال هيكل وأشرفت على مجموعة من البرامج التي أسهمت في تشكيل وعي جيل كامل من المستمعين. لم تكن برامجها مجرد محتوى ترفيهي، بل كانت أدوات للتثقيف والتنوير. ومن أبرز هذه البرامج “مساحة للحوار” و”البانوراما الإخبارية” و”الموسوعة السياسية”، التي قدمت تحليلات معمقة للأحداث الجارية.

وعلى مستوى العالم العربي، كان لها دور بارز في تعزيز العمل العربي المشترك من خلال برامج مثل “بيت العرب” و”مجلة الوطن العربي”. كما اهتمت بالجانب الاقتصادي من خلال “المنتدى الاقتصادي”، ولم تغفل الجانب الثقافي والإنساني عبر برنامج “بنات أفكاري”، مما جعل صوتها مألوفاً ومحبوباً في العديد من العواصم العربية.

حزن عام في ماسبيرو

عقب إعلان نبأ وفاتها، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء. وقد نعت الكاتبة والناقدة الدكتورة عزة هيكل، ابنة عم الراحلة، الفقيدة بكلمات مؤثرة، مؤكدة على فراقها الأليم.

كما أصدرت الهيئة الوطنية للإعلام بياناً رسمياً نعت فيه الراحلة، مشيرة إلى أن الإعلام المصري فقد قامة كبيرة ساهمت بأفكارها ورؤاها في تطوير العمل الإذاعي. ودعها الإذاعي إسماعيل دويدار، رئيس شبكة إذاعة القرآن الكريم، بكلمات مؤثرة، واصفاً إياها بـ “الأخت الغالية”، معبراً عن حزن عميق لفقدانها.