بعد وفاة الطفل عمر في مسلسل “توابع”، انطلقت دعوات من جمهور الإنفلونسر ليلى عزام، التي تؤدي دورها الفنانة أسماء أبو اليزيد، تطالبها بالاعتذار لشهيرة خطاب، التي تلعب دورها ريهام حجاج، بسبب تأخير جمع التبرعات اللازمة لعلاج الطفل خلال أحداث المسلسل، مما أثار جدلًا واسعًا وأعاد طرح سؤال مهم حول متى يكون الاعتذار ضروريًا ولماذا يُعتبر خطوة مهمة لتصحيح الأمور، وفي هذا السياق، نستعرض أهمية الاعتذار كقيمة إنسانية وأخلاقية لا يمكن الاستغناء عنها في حياتنا اليومية.
الاعتذار شجاعة لا ضعف
تقول الدكتورة سلمى أبو اليزيد، استشارية الصحة النفسية، إن الكثيرين يعتقدون أن الاعتذار يقلل من مكانتهم أو يضعف صورتهم أمام الآخرين، لكن الحقيقة هي أن الاعتذار هو دليل على القوة والثقة بالنفس، فالشخص الذي يعترف بخطأه يمتلك شجاعة المواجهة ويدرك أن الخطأ أمر طبيعي، لكن الاستمرار فيه هو المشكلة الحقيقية، فالاعتذار الصادق يظهر نضجًا أخلاقيًا ويزيد من احترام الشخص لأنه يضع الحقيقة فوق الكبرياء.
يرمم القلوب ويُصلح العلاقات
أضافت الدكتورة سلمى أن الكثير من العلاقات تتعرض للكسر بسبب سوء الفهم أو تصرف متسرع، وكان يمكن إنقاذها بكلمة اعتذار في الوقت المناسب، فالاعتذار يخفف من حدة الغضب ويعيد الثقة بين الأطراف ويشعر الطرف المتضرر بقيمته وأهميته، فعندما يشعر الإنسان أن مشاعره محل تقدير، يصبح أكثر استعدادًا للتسامح وفتح صفحة جديدة.
يحد من تصاعد الأزمات
وأكدت الدكتورة أن الخطأ غير المعترف به قد يؤدي إلى تضخم المشكلة وتحولها إلى أزمة أكبر، فالاعتذار في بدايته يغلق باب الشائعات ويمنع انتشار الاتهامات ويقلل من التوتر العام، كلمة بسيطة قد تجنب الجميع توابع نفسية واجتماعية معقدة، خصوصًا في القضايا التي تمس مشاعر الناس أو حياتهم.
يُعلم الآخرين ثقافة المسؤولية
أضافت استشارية الصحة النفسية أن الاعتذار العلني لا يُصلح الخطأ فقط بل يقدم نموذجًا إيجابيًا للمجتمع، الأطفال يتعلمون من الكبار، والمتابعون يتأثرون بالشخصيات العامة، لذلك يصبح الاعتذار رسالة ضمنية بأن تحمل المسؤولية قيمة أساسية لا يجب تجاهلها.

