بعد مرور أسبوع على بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات عديدة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، خاصة مع اتساع نطاق الصراع ليشمل مناطق متعددة في الشرق الأوسط، مما يثير تساؤلات حول قدرة الإدارة الأمريكية على تحقيق مكاسب عسكرية ملموسة وتحويلها إلى إنجازات سياسية واضحة.
توسع الصراع الإقليمي
رغم الضربات القوية التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين، إلا أن إيران لا تزال قادرة على الرد عسكرياً، وقد نفذت هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل ودولاً أخرى في المنطقة، في محاولة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، كما أن القتال اتسع مع استئناف حزب الله اللبناني هجماته على إسرائيل، مما يفتح الباب أمام احتمال تحول الصراع إلى حرب إقليمية أوسع، وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الخسائر في صفوف القوات الأمريكية لا تزال محدودة، حيث سقط ستة جنود فقط، لكن المحللين يحذرون من أن ارتفاع عدد الضحايا قد يؤدي إلى تغيير سريع في المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة.
تحديات داخلية لترامب
تأتي الحرب في وقت حساس بالنسبة لترامب، حيث تقترب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، وعلى الرغم من استمرار دعم قاعدة حركة “ماجا” للرئيس حتى الآن، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى وجود معارضة واسعة للحرب بين الناخبين الأمريكيين، خصوصاً المستقلين، ويرى المحللون أن أي تراجع في دعم قاعدة ترامب قد يهدد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، خاصة إذا طال أمد الحرب أو ارتفعت كلفتها البشرية والاقتصادية، كما أثارت التصريحات المتناقضة من ترامب بشأن أهداف الحرب تساؤلات إضافية، ففي البداية تحدث عن احتمال تغيير النظام في طهران، ثم عاد ليخفف من هذا الطرح، قبل أن يعلن مجدداً استعداده للتأثير في اختيار القيادة الإيرانية المقبلة، مطالباً في الوقت نفسه باستسلام غير مشروط من إيران.
أزمة النفط ومضيق هرمز
من بين أبرز المخاطر التي تواجه الإدارة الأمريكية حالياً، تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعتبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية، وقد أدى التصعيد بالفعل إلى توقف حركة بعض ناقلات النفط، مما يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهذا مصدر قلق خاص داخل الولايات المتحدة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن تكلفة المعيشة وأسعار الطاقة من أهم القضايا التي تشغل الناخبين، ويرى خبراء اقتصاديون أن اضطراب تدفقات النفط من الخليج قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي إذا استمر لفترة طويلة.
حسابات خاطئة محتملة
يعتقد بعض المحللين أن ترامب ربما توقع أن تسير الحرب على إيران بطريقة مشابهة للعملية الأمريكية السابقة في فنزويلا، عندما تمكنت القوات الخاصة من اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو بسرعة دون الدخول في حرب طويلة، لكن إيران، على عكس فنزويلا، تمتلك قدرات عسكرية أكبر وشبكة من الحلفاء الإقليميين، إضافة إلى مؤسسات أمنية ودينية قوية، مما يجعل إسقاط النظام أو تحييد قدراته العسكرية أمراً أكثر تعقيداً، ويبقى أحد أكبر الأسئلة المطروحة حالياً هو مدة الحرب وكيف يمكن أن تنتهي، فقد قال ترامب إن العملية العسكرية قد تستمر أربعة أو خمسة أسابيع أو “المدة التي تتطلبها”، دون توضيح الخطوات التالية بعد انتهاء العمليات، ويرى خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة قد تحقق نجاحات ميدانية، لكن غياب استراتيجية سياسية واضحة لما بعد الحرب قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحرب على إيران اختباراً حاسماً لإدارة ترامب، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضاً على المستوى السياسي والاقتصادي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعياتها على الشرق الأوسط والعالم.

