أثار منشور غامض منسوب إلى إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ضجة كبيرة على منصة إكس، خاصة بعد غيابه عن الساحة عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي أثر على إيران والمنطقة بأسرها. هذا المنشور جاء في وقت يتزايد فيه الفضول حول مصير قاآني، حيث لم يظهر علنًا منذ تلك الأحداث، مما أثار العديد من التساؤلات حول مكانه أو وضعه داخل النظام الإيراني.
الموقف ازداد تعقيدًا عندما لاحظ المتابعون أن الموقع الجغرافي المرتبط بالحساب الذي نشر الرسالة يشير إلى أنه من داخل إسرائيل، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الحساب قد تعرض للاختراق أو أن الرسالة تحمل دلالات أخرى في سياق الصراع الاستخباراتي بين إيران وإسرائيل. كما نشر الباحث الإسرائيلي إيلي دافيد صورة منسوبة لقاآني، مع تعليق “أهلاً بك في وطنك، جنرال قاآني”، مما زاد من حدة التكهنات حول مصير القائد الإيراني وإمكانية أن يكون منشوره جزءًا من حرب نفسية أو تضليل إعلامي.
في المنشور المنسوب لقاآني، ذكر أنه عاد إلى منزله مع عائلته في هرتسليا بيتوح، مع زوجته وأولاده الذين كبروا كثيرًا منذ آخر مرة رأى فيهاهم. محتوى الرسالة أثار استغراب الكثيرين، خاصة أن الأسماء المذكورة في المنشور تبدو إسرائيلية، مما دفع البعض إلى التفكير في احتمال اختراق الحساب أو استخدامه لأغراض نفسية وإعلامية. حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحرس الثوري الإيراني حول صحة المنشور أو مكان وجود قاآني، مما يضيف مزيدًا من الغموض للقصة.
هذا التطور الغامض يعيد طرح أسئلة حساسة حول مصير إسماعيل قاآني، خاصة أنه اختفى عن الأنظار منذ الأحداث الأخيرة التي شهدتها إيران بعد مقتل خامنئي. خلال هذه الفترة، تداولت بعض التقارير غير المؤكدة تكهنات حول احتمال خضوعه لتحقيقات داخلية أو حتى الإعدام بتهمة التجسس أو الاشتباه في وجود اختراقات أمنية في دوائر الحرس الثوري الإيراني.
المحللون يشيرون إلى أن ظهور منشور منسوب لقاآني على منصة إكس مع موقع جغرافي داخل إسرائيل، قد يكون جزءًا من حرب نفسية أو رسالة ساخرة في إطار الصراع الاستخباراتي بين إيران وإسرائيل، خاصة أن المدينة تُعد من أبرز المراكز التي تضم مؤسسات أمنية واستخباراتية وتقنية حساسة في إسرائيل. وبين فرضيات الاختراق الإلكتروني أو التضليل الإعلامي أو حتى الصراع داخل مراكز القوة في طهران، يبقى الغموض هو السمة السائدة، في ظل غياب أي توضيح رسمي حتى الآن من الحرس الثوري الإيراني حول صحة المنشور أو مكان وجود قاآني الحقيقي.
المصير الغامض لـ قائد فيلق القدس
إسماعيل قاآني، القائد البالغ من العمر 67 عامًا، يعرف بلقب “الرجل ذو الأرواح التسع” نظرًا لنجاته المتكررة من هجمات استهدفت شخصيات بارزة في إيران والمنطقة، تولى قيادة فيلق القدس في يناير 2020 بعد اغتيال قاسم سليماني، وأصبح المسؤول الأعلى عن شبكة وكلاء إيران في الشرق الأوسط، بما في ذلك دعم وتسليح حلفاء طهران في لبنان وغزة وسوريا.
خلال السنوات الماضية، شهدت المنطقة عمليات اغتيال وتحركات عسكرية استهدفت شخصيات بارزة في محور المقاومة، مما زاد من الغموض حول الدور الذي لعبه قاآني في حماية شبكة عملائه أو تعرضه لضغوط داخلية وخارجية.
تسجيل مصور لجثة خامنئي
تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن قاآني كان متواجدًا بالقرب من مواقع استهدفتها ضربات أمريكية وإسرائيلية، بما في ذلك الموقع الذي استهدف فيه هنية في طهران وقصف مقر خامنئي، مما أثار فرضيات حول احتمالية تسريبه معلومات حساسة. كما انتشرت شائعات عن إرسال تسجيل مصور لجثة خامنئي من قبل عميل مرتبط بالموساد إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، مما يعزز التساؤلات حول وجود خروقات أمنية داخل أعلى مستويات إيران.
الغموض زاد بعد ظهور منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تدعي اعتقال قاآني والتحقيق معه بتهمة العمل كعميل مزدوج، فيما نقلت حسابات مجهولة أنه “نجا من جميع محاولات الاغتيال وكان موجودًا مع خامنئي أثناء القصف لكنه أفلت”.
في ظل النقاشات حول تعيين مرشد أعلى جديد لإيران، مع بروز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق، يبقى مصير قاآني أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المؤسسة الإيرانية، وسط احتمال خضوعه لتحقيقات داخلية أو ضلوعه في تسريبات استخباراتية، مما يضعه تحت مراقبة دولية دقيقة.

