بين جدران صمت عميق، عاش شقيقان لم يعرفا من العالم سوى الظلام، ورغم قسوة الحياة، كانا راضيين بقضاء الله، لكن للأسف، قسوة البشر اختبرت صبرهما بطريقة مأساوية، ليكون جزاء صبرهما غدراً ومكافأة ضعفهماً موتاً بدم بارد، اليوم، تقف دكتورة العيون رحاب فاروق أمام الجميع، مكسورة الجناح، تروي مأساة شقيقيها محمد وعمرو اللذين انتهت حياتهما بطريقة مأساوية وسط مياه البحر طمعاً في مدخراتهما من الذهب.

صرخة طبيبة.. بين الألم والعدالة

صرخة رحاب فاروق لم تكن مجرد بلاغ قانوني، بل كانت زلزال إنساني يهز المشاعر، طبيبة قضت حياتها في إعادة النور للآخرين، وجدت نفسها عاجزة أمام ظلام القبر الذي اختطف شقيقيها، ليس بسبب مرض في البصر، بل بسبب غدر بشر استباحوا دماء الأقرباء من أجل حفنة من الذهب، إنها مأساة محمد وعمرو، شقيقان مكفوفان، عاشا حياة بسيطة وقلبهما صافٍ، ليواجهوا موتاً غادراً وسط أمواج البحر المتلاطمة.

محمد وعمرو.. قلب الظلام

محمد أحمد محمد فرج وعمرو أحمد محمد فرج، شقيقان مكفوفان بسبب مرض التهاب شبكي تلونيا، عاشا معاً في بيت العائلة، محمد كان متزوجاً، وعمرو أعزب، يوم 11 أغسطس 2025، فقد الشقيقان حياتهما غرقاً في ظروف غامضة، بينما كان الجناة يراقبون المشهد ببرود، لم يكن هناك أي شخص آخر لمساعدة الشقيقين، ولا يمكن لأي شخص مكفوف أن يعرف السباحة في البحر وحده، مما يجعل الحادث مشبوهًا للغاية.

زيارات غريبة وتحركات مريبة

قبل الحادث بشهر، عاد شقيق زوجة محمد، الذي لم يظهر في حياتهما منذ عشر سنوات، وأقام مع الشقيقين في شقة محمد لمدة شهر كامل، بدأ هو وأخته زيارة شقة عمرو يومياً لمعرفة أماكن الذهب المدخر بعناية لسنوات، قبل يوم واحد من الحادث، قام شقيق الزوجة بتغيير “الطبلة” الخاصة بباب شقة عمرو، وفي صباح الحادث، اتصل بعمر في الخامسة والنصف صباحاً وطلب منه الصعود لشقة محمد، ثم أخذه إلى البحر وأخذ مفاتيح شقته بحجة أنها قد تضيع في الرمال.

صباح النهاية.. في بحر “مقطوع”

في السابعة صباحاً، أخذ الجناة الشقيقين إلى منطقة بحر خالية تماماً، لا وجود لأي شخص آخر، الساعة العاشرة صباحاً، تلقت الأسرة اتصالاً هادئاً يُبلغهم بأن محمد وعمرو قد ماتا غرقاً، الشقيقان كانا مكفوفين تماماً ولا يعرفان السباحة، ولا يمكن تركهما وحدهما وسط البحر، التفاصيل تشير إلى أن من كان معهم لم يحاول إنقاذهما، بينما شاهدت زوجة محمد المشهد دون أن تتحرك.

الأدوية وأعراض غامضة

عمرو كان يتناول دواء “ريسبريدون” منذ 25 عاماً لمعالجة مشاكل العضلات والمفاصل، بينما بدأ محمد يعاني من نفس الأعراض منذ عام تقريباً رغم أنه لم يكن من المفترض أن يتناول الدواء، بعد وفاة الشقيقين، اكتشفت الأسرة أن محمد كان يتناول الدواء دون علمه، مما يضيف بعداً جديداً للشكوك حول الظروف التي أحاطت بموتهم.

سرقة الذهب وتضارب الروايات

تصاعدت الشكوك بعد اكتشاف سرقة الذهب، خاصة مع تضارب روايات زوجة محمد وشقيقها حول ما حدث في يوم الحادث، ادعوا أن عمر توفي قبل محمد للحصول على ميراثه أيضاً، لكن الأسرة تمتلك مستندات رسمية وتقارير طبية ومحادثات واتس آب تثبت عكس ذلك، كل هذه الأدلة لم تمنع صدور قرار الحفظ الذي زاد من ألم الأسرة وغضبها.

إنكار أمام النيابة

عند استجواب الزوجة وشقيقها، أنكرا أن الشقيقين كانا مكفوفين، وأن شقيق الزوجة أقام معهم، وأن الذهب قد سُرق، وأنهم نزولوا يومياً لشقة عمرو قبل الحادث، الأسرة تؤكد امتلاكها مستندات وأدلة تثبت صحة روايتها، ومع ذلك صدر قرار بحفظ القضية.

بلاغ جديد.. صوت الحق لا يموت

في بلاغ جديد للنائب العام بعنوان “جزء 2 – قضية رقم 8751 لسنة 2025″، أكدت الأسرة أن الجناة يظنون أن بموت الشقيقين ماتت الحقيقة، أرفقت الأسرة تقارير طبية ومحادثات هاتفية تثبت فقدان البصر للشقيقين، مطالبة بإعادة فتح التحقيق واسترجاع حقوق محمد وعمرو المكفوفين، ضحايا الغدر والطمع.

نداء مباشر للعدالة

توجهت الطبيبة رحاب بنداء مباشر للنائب العام: “أرجو استرجاع حقوق إخوتي المكفوفين الضعفاء ضحية الغدر والطمع”، وأكدت أنها ستنشر يومياً تفاصيل ومستندات وتسجيلات صوتية لإثبات أن شقيقيها كانا ضحايا خطة قذرة من أناس بلا رحمة، كما ناشدت الصحفيين والمؤسسات دعم القضية ومساعدة الأسرة في إيصال صوتها للرأي العام، مطالبة بسرعة فحص البلاغ واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان استرداد الحقوق ومحاسبة المتورطين

قضية رأي عام.. بين الحفظ والغدر

تحولت قضية الشقيقين محمد وعمرو من مجرد واقعة غرق إلى قضية رأي عام على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإعادة فتح التحقيق، خاصة مع وجود أدلة جديدة لم تُفحص بالشكل الكافي.

صرخة أخيرة.. لا للظلم

بين أمواج البحر التي ابتلعت جسدي الشقيقين، وقفت الأسرة تنتظر عدالة لم تأتِ بعد، صرخة رحاب فاروق تتردد في أرجاء المجتمع: “حرام حق اتنين مكفوفين لا حول لهم ولا قوة يضيع”، إنها قصة إنسانية مؤلمة تختلط فيها الدموع بالاتهامات، والوجع بالأمل، والشكوك بالإصرار على كشف الحقيقة، لتبقى صرخة أخت مكلومة شاهدة على غدر البشر وطمعهم تنتظر العدالة وتؤمن أنه ما ضاع حق ورائه مطالب