تسببت التوترات العسكرية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط في تأثير كبير على حركة التجارة البحرية، مما دفع العديد من شركات السيارات الهندية لتأجيل شحن مركباتها إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مؤقتًا، وذلك لتجنب الارتفاع الكبير في تكاليف النقل والتأمين.
قررت شركات معروفة مثل Tata Motors وMaruti Suzuki India وHyundai Motor India، بالإضافة إلى فرع Volkswagen المحلي، تعليق شحناتها من السيارات والمركبات التجارية إلى المنطقة بسبب تصاعد المخاطر في خطوط الشحن البحري.
هذا القرار جاء في ظل تفاقم الصراع في المنطقة واحتمالية تعطل أحد أهم الممرات التجارية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لنقل السلع والطاقة، ومع التحذيرات من مخاطر استهداف السفن العابرة، أصبحت شركات الشحن أكثر حذرًا، مما أدى إلى زيادة كبيرة في رسوم النقل والتأمين.
وبحسب بعض المصادر، تسعى شركات السيارات لتفادي رسوم الشحن الطارئة التي قد تصل إلى حوالي ألفي دولار للحاوية الواحدة، بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، كما تواجه الشركات تحديات إضافية بسبب نقص الحاويات وتعطل حركة السفن في بعض الموانئ.
بعض شركات الشحن تفكر في تغيير مساراتها البحرية والالتفاف حول جنوب أفريقيا بدلاً من المرور عبر الخليج، مما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في زمن الرحلة وتكاليف النقل.
لذلك، فضلت شركات السيارات تأجيل الشحنات لفترة مؤقتة، حيث يمكنها عادة تأخير التصدير لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع قبل أن تبدأ الضغوط اللوجستية والمالية بالظهور.
كما تأثرت شركات أخرى خارج قطاع السيارات، حيث أوقفت شركة Bajaj Auto شحن الدراجات النارية إلى دول الخليج، التي تمثل حوالي 3% من صادراتها، كما تأثرت بعض الشحنات المتجهة إلى أفريقيا بسبب نقص الحاويات وصعوبات الرسو في الموانئ.
تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوقًا رئيسيًا لصادرات السيارات الهندية، إذ تمثل ما بين 8% و40% من إجمالي صادرات بعض الشركات، ويخشى المحللون أن يؤدي استمرار التوترات لفترة طويلة إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع هوامش الربح، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف التأمين، مما قد يؤثر سلبًا على أداء شركات السيارات في الأسواق العالمية.

