كشفت مؤسسة “إيكونوميست إمباكت” في تصنيفها الأخير أن مصر والجزائر وجنوب أفريقيا تعتبر من الدول الأفريقية التي تتمتع بأنظمة غذائية أكثر مرونة بحلول عام 2026 حيث أظهر التقرير، الذي أعد بالتعاون مع شركة “كارجيل” الأمريكية، أن بين 12 نظامًا غذائيًا تم دراستها في القارة، ثلاثة أنظمة فقط حققت مستويات مرونة مرضية وذلك بسبب تأثيرات تغير المناخ المستمرة ونقص الاستثمارات في الزراعة والبنية التحتية اللوجستية غير الكافية.
مؤشر الأنظمة الغذائية المرنة
هذا التصنيف، المعروف باسم “مؤشر الأنظمة الغذائية المرنة”، يقيم قدرة 60 دولة حول العالم على توفير غذاء كافٍ ومغذٍ بأسعار معقولة لجميع سكانها في ظل المخاطر المتزايدة حيث يعتمد التقييم على 71 مؤشرًا كميًا ونوعيًّا من مصادر مثل البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومعهد الموارد العالمية.
تشمل المؤشرات تقلبات الإنتاج الزراعي وتوفر الغذاء الصحي بأسعار مناسبة وقيمة التجارة الزراعية والمخاطر السياسية والأداء اللوجستي والإنفاق الحكومي على الزراعة وجودة البروتين المستهلك والتعرض للكوارث الطبيعية والقدرة على التكيف مع تغير المناخ والتنوع البيولوجي وتوافر موارد المياه وانتشار سوء التغذية.
نتائج التصنيف
تصنف المؤشرات ضمن أربعة محاور رئيسية هي القدرة على تحمل التكاليف والتوافر والجودة والأمن والاستجابة لمخاطر المناخ حيث يتم منح كل مؤشر وكل محور درجة من 0 إلى 100 نقطة ويُحسب متوسط درجات الدولة عبر المحاور المختلفة لتحديد درجة إجمالية تتراوح من 0 (انعدام المرونة) إلى 100 (نظام غذائي يتمتع بمرونة كاملة).
احتلت مصر المرتبة 39 برصيد 62.18 نقطة وهي الدول الثلاث الوحيدة في القارة التي تظهر مستويات مرونة مرضية حيث تمتلك الجزائر أكثر أنظمة الغذاء مرونة بين الدول الاثنتي عشرة التي شملتها الدراسة بحصولها على المرتبة 32 عالميًا برصيد 64.66 نقطة بينما جاءت جنوب أفريقيا في المرتبة 38 عالميًا برصيد 62.65 نقطة.
تأتي غانا في المرتبة الرابعة في أفريقيا (46 عالميًا، 56.89 نقطة) تليها تنزانيا (50) ورواندا (54) وناميبيا (55) ونيجيريا (57) وأوغندا (58) وكينيا (59) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (60).
تحديات الأنظمة الغذائية في أفريقيا
بشكل عام، يظهر أداء الدول الأفريقية التي شملتها الدراسة ضعفًا ملحوظًا بسبب التأثر الكبير بتغير المناخ وتدهور التربة والتنوع البيولوجي وعدم الاستقرار السياسي والصراعات ونقص الاستثمار في القطاع الزراعي وارتفاع خسائر المحاصيل نتيجة نقص البنية التحتية للتخزين وسلاسل التبريد.
على الصعيد العالمي، تمتلك البرتغال النظام الغذائي الأكثر مرونة حيث حصلت على 76.83 نقطة بفضل تنوع قطاعها الزراعي وتوجهه القوي نحو التصدير وهي تتفوق على فرنسا (76.75 نقطة) والمملكة المتحدة (76.34 نقطة) والولايات المتحدة (75.30 نقطة) واليابان (74.39 نقطة).
يظهر متوسط نقاط الدول الستين التي شملتها الدراسة 63.68 نقطة مما يبرز الفجوة الكبيرة التي تصل إلى حوالي 42 نقطة بين الدولة الأكثر مرونة (البرتغال) والدولة الأكثر عرضة للتأثر (جمهورية الكونغو الديمقراطية) مما يشير إلى أن مرونة النظم الغذائية العالمية لا تزال غير متساوية.

