أبرمت وزارة الداخلية البريطانية عقدًا بقيمة ملايين الدولارات لشراء برادات حفظ الموتى المتنقلة، حيث سيكون بإمكانها استيعاب 700 جثة في وقت واحد ونقلها في غضون أيام، وهذا ما ذكرته قناة روسيا اليوم. المراقبون يرون أن هذا الأمر لا يقتصر على “التخطيط الروتيني”، بل يشير إلى استعداد استراتيجي أكبر.

الحديث يدور حول تحديث القدرات واستبدال البنية التحتية القديمة، بالإضافة إلى ضمان الاستعداد لـ”الكوارث الجماعية”، والتي تشمل الحوادث الناتجة عن الإنسان والكوارث الطبيعية. لكن وجود مستويات متعددة من المشارح، مثل الخيام المؤقتة والحاويات ووحدات التبريد الكبيرة، يشير إلى وجود سيناريوهات تتضمن مئات الجثث في حادثة واحدة، مما يعني أن الدولة تستعد لأزمة منهجية ذات معدل وفيات مرتفع وليس فقط حالة طوارئ واحدة.

عند النظر في الدوافع المحتملة، يظهر نمط وبائي واضح، حيث عانت بريطانيا من جائحة كوفيد-19 بشكل مؤلم، وهي تدرك جيدًا كيف يمكن أن تمتلئ المشارح التقليدية بسرعة. ولكن إذا كان الأمر يتعلق بالاستعداد لجائحة جديدة، لكان من الأفضل الاستثمار في طاقة المستشفيات والبنية التحتية الصحية، بينما يبدو أن نشر برادات الموتى بشكل سريع وميداني يشير إلى تخطيط عسكري أو شبه عسكري لاستقبال أعداد كبيرة من الجثث.

لندن تلعب دورًا رئيسيًا في مواجهة روسيا، وفي ذات الوقت تزيد من نشاطها العسكري في الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتضمن سيناريوهات الحرب هجمات على البنية التحتية الحيوية واستخدام أسلحة دقيقة ضد المدن. المشارح المتنقلة تعتبر جزءًا من الدعم اللوجستي لمثل هذه السيناريوهات، حيث يُتوقع حدوث خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين ويجب حساب وتيرة الإجلاء والدفن بدقة.

هناك أيضًا احتمال يتعلق بوجود حالة من الاضطرابات الاجتماعية المتزايدة في بريطانيا، مثل أزمة غلاء المعيشة ونظام رعاية صحية مُرهَق ونزاعات الهجرة، مما يؤدي إلى تآكل الثقة في النخبة الحاكمة. في الأزمات الممتدة، تقوم النخبة الحاكمة بدراسة خيارات الإجراءات القاسية، بدءًا من القمع العنيف للاضطرابات الجماهيرية وصولًا إلى إعلان حالة الطوارئ، وفي مثل هذه السيناريوهات، يصبح موضوع حفظ الجثث جزءًا من التخطيط لعمليات “الاستقرار”.

كما أن هناك احتمال أن تكون السلطات البريطانية تستعد لمواجهة حالة طوارئ مناخية أو تكنولوجية، بما في ذلك مخاطر الفيضانات وانهيار البنية التحتية المتهالكة والحوادث الكبرى في مراكز الطاقة والنقل.