تتجه أسعار النفط نحو حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم نشهده منذ حوالي أربع سنوات، ويعود ذلك لتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، حيث شهدت حركة شحن النفط اضطرابات ملحوظة وتراجعًا في الإنتاج من بعض الدول الكبرى المنتجة في الشرق الأوسط، وذلك بسبب تكدس براميل النفط نتيجة الصراعات المستمرة في المنطقة.
التطورات الأخيرة في سوق النفط
تأتي هذه المستجدات بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، مما أثار مخاوف كبيرة في الأسواق العالمية حول سلامة الإمدادات النفطية.
بحسب تقارير من صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، بدأت عدة دول منتجة للنفط في الشرق الأوسط، مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران، في تقليص إنتاجها أو إغلاق بعض الحقول بشكل مؤقت، وذلك بسبب تكدس شحنات النفط في الخليج نتيجة صعوبة مرور الناقلات عبر مضيق هرمز، مما يهدد بامتلاء خزانات التخزين لدى المنتجين إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
قفزات أسعار النفط
شهدت أسعار النفط في الأسبوع الماضي ارتفاعًا تاريخيًا، حيث سجل خام غرب تكساس الوسيط، المؤشر الرئيسي للنفط في الولايات المتحدة، أكبر زيادة أسبوعية له على الإطلاق بنسبة 36% ليصل إلى 90.90 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي، إلى 92.69 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 60 دولارًا في بداية يناير الماضي.
كما واصل خام برنت مكاسبه بنهاية الأسبوع، حيث ارتفع بنسبة 8.5% في يوم واحد، مدفوعًا بالمخاوف من احتمال إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، حيث يمثل هذا المضيق نقطة عبور حيوية لأسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره ما لا يقل عن 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة به مصدر قلق كبير للاقتصاد العالمي.
التوقعات المستقبلية
في هذا السياق، صرح ريتشارد برونز، رئيس قسم الجغرافيا السياسية في شركة إنرجي أسبيكتس، بأن الأسواق قد تشهد ارتفاعات قياسية في أسعار النفط إذا لم يتحسن الوضع الأمني سريعًا، كما أضاف أن غياب أي مؤشرات على انفراجة دبلوماسية، بالإضافة إلى استمرار شركات الشحن في تجنب المرور عبر مضيق هرمز، يزيد من الضغوط على سوق الطاقة العالمي.
من جهة أخرى، حذر بنك غولدمان ساكس الأميركي من أن أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة مثل البنزين والديزل قد تصل إلى مستويات قياسية جديدة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز طوال شهر مارس.
هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان أزمة الطاقة العالمية التي حدثت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، والتي تسببت في ارتفاعات حادة بأسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، كما أن قبل الأزمة المالية العالمية في 2008، وصل سعر خام برنت إلى 147.50 دولارًا للبرميل، وهو ما يعادل نحو 218 دولارًا بأسعار اليوم بعد احتساب التضخم.

