تراجعت الأسهم والعملات الآسيوية بشكل ملحوظ اليوم مع توجه المستثمرين نحو الدولار الأمريكي كملاذ آمن والتخلص من الأصول عالية المخاطر في المنطقة، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط مجددًا فوق مستوى 100 دولار للبرميل بسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما يهدد بتأثير طويل الأمد على الإمدادات.

تراجع الأسواق الآسيوية

انخفض مؤشر MSCI لأسهم الأسواق الناشئة بأكثر من 4%، مما يجعله في طريقه لتسجيل أسوأ جلسة له منذ أوائل أبريل، بينما ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.7%، مما يدل على تسارع المستثمرين نحو الأصول الآمنة كما ذكر موقع إنفستنج الأمريكي.

تصدرت كوريا الجنوبية قائمة الخسائر، حيث هبط مؤشر كوسبي بنحو 8%، مما أدى إلى تفعيل آليات وقف التداول للمرة الثانية منذ بداية الصراع في أواخر الشهر الماضي، كما تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.7% بحلول الساعة 05:49 بتوقيت جرينتش، بعدما انخفض في وقت سابق بأكثر من 1% مقتربًا من المستوى النفسي المهم عند 1500 وون للدولار

امتدت موجة التراجع إلى بقية المنطقة، حيث هبط البيزو الفلبيني والروبية الإندونيسية بنسبة 1% و0.5% على التوالي، ليسجلا مستويات قياسية منخفضة جديدة، بينما اقتربت الروبية الإندونيسية من كسر مستوى 17 ألف روبية للدولار لأول مرة.

في تايوان، تراجع الدولار التايواني إلى أدنى مستوى له منذ 2 مايو، بينما هبطت الأسهم في تايبيه بنسبة وصلت إلى 6.2% قبل أن تقلص خسائرها قليلا لتتداول منخفضة بنحو 5%، كما تراجع الدولار السنغافوري في وقت سابق بنسبة تصل إلى 0.5% قبل أن يستقر لاحقًا، بينما انخفض مؤشر ستريتس تايمز السنغافوري بنسبة 2.6%.

سجلت أسواق الأسهم في ماليزيا وجاكرتا ومانيلا تراجعات حادة أيضًا، حيث خسرت ما بين 2% و6%، ويرى محللون أن التأثير قد يكون أشد على الاقتصادات الآسيوية المستوردة للنفط، خصوصًا كوريا الجنوبية والفلبين وتايلاند، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة فاتورة الواردات والضغط على الموازنات العامة، مما يعقد سياسات البنوك المركزية.

قال ويليام براتون، رئيس أبحاث الأسهم النقدية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى بنك بي إن بي باريبا، إن البنك يتوقع أن تكون صدمة الأسواق مؤقتة، لكنه أشار إلى أن المستثمرين لا يزالون قلقين من احتمال استمرار الأزمة إذا تعرضت البنية التحتية للنفط والغاز في الشرق الأوسط لمزيد من الأضرار، مما قد يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول.

أضاف أنه في حال حدوث اضطراب طويل الأمد، قد تكون الأسواق الصينية أكثر قدرة على الصمود مقارنة بأسواق شمال شرق آسيا، خاصة إذا بدأت تكاليف الطاقة المرتفعة في إضعاف الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة.

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة التي قد تحدد مسار التداول خلال بقية الأسبوع، من بينها القراءات النهائية للناتج المحلي الإجمالي في اليابان وكوريا الجنوبية، وبيانات التجارة الصينية غدًا، ثم بيانات التضخم الأمريكية بعد غد، إضافة إلى بيانات التضخم والتجارة في الهند في وقت لاحق من الأسبوع.