تراجع الراند الجنوب أفريقي اليوم إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر مع بدء الأسبوع، حيث زادت المخاوف لدى المستثمرين من تأثير ارتفاع أسعار النفط على معدلات التضخم والنمو العالمي كما ذكرت شبكة “سي إن بي سي أفريكا”.

تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يضغط على العملات والأسواق في الدول الناشئة، حيث تم تداول الدولار عند 16.85 راند، مما يمثل انخفاضًا بنحو 2% عن الإغلاق السابق، ليقترب من أضعف مستوياته منذ منتصف ديسمبر.

كما تراجعت السندات الحكومية القياسية لجنوب أفريقيا المستحقة في عام 2035، حيث زاد عائدها بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 8.505%.

قفزت أسعار النفط الخام اليوم نتيجة تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما دفع بعض كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط إلى تقليص الإمدادات وسط مخاوف من اضطراب طويل الأمد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

أشار محللون إلى أن الراند من المرجح أن يبقى ضعيفًا في ظل تزايد العزوف العالمي عن المخاطر وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يؤثر على جنوب أفريقيا باعتبارها مستوردا صافيا للطاقة.

وفي مذكرة لشركة إي تي إم للتحليلات، تم التأكيد على أن العوامل المختلفة تضع الراند تحت ضغط كبير، وقد يكون الخيار الوحيد لبنك الاحتياطي الجنوب أفريقي لمواجهة خروج الاستثمارات من سوق السندات والتقلبات المحتملة في العملة هو رفع أسعار الفائدة.

كان محافظ بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي قد صرح الأسبوع الماضي بأن البنك سيقوم بتحديث سيناريوهات المخاطر قبل الاجتماع المقبل للسياسة النقدية، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط.

من المقرر أن يعلن بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي قراره بشأن أسعار الفائدة في 26 مارس بعد أن أبقى في يناير سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 6.75% في تصويت منقسم، حيث أشار صانعو السياسة إلى رغبتهم في رؤية مزيد من التراجع في توقعات التضخم.

في بورصة جوهانسبرج، انخفض مؤشر أكبر أربعين شركة بنسبة 0.6% في بداية التداولات.

أما على الصعيد المحلي، فإن المستثمرين يترقبون هذا الأسبوع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع بالإضافة إلى بيانات التعدين والتصنيع لشهر يناير من هيئة الإحصاء في جنوب أفريقيا للحصول على مؤشرات حول صحة أكثر اقتصاد صناعي تطورًا في القارة الأفريقية.

أوضح أندريه سيلييرز، استراتيجي العملات في شركة تريجري ون للخدمات المالية، أن الأسواق من المحتمل أن تبقى متقلبة حتى تتضح مدة الصراع وحجمه، مع ميل المستثمرين إلى اتخاذ مراكز استثمارية دفاعية.

في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، يتوقع محللون أن تبقى الأسواق المالية في حالة تقلب خلال الفترة المقبلة، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر واللجوء إلى الأصول الأكثر أمانًا حتى يتضح مسار الصراع وتأثيراته على الاقتصاد العالمي.