في رمضان هذا العام، تبرز الدراما السعودية بتنوعها في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، حيث يأتي مسلسل «حي الجرادية» ليعكس حياة أحد الأحياء الشعبية في الرياض، حيث تتشابك العلاقات بين العائلات. لكن المسلسل شهد تحولًا لافتًا على منصات التواصل الاجتماعي بعد ظهور مشاهد أثارت جدل الجمهور حول خيانة زوجة لزوجها.
رغم أن العمل لم يتناول القضية بشكل جريء، إلا أن اللقطات التي ظهرت فيها الزوجة (انتصار الشريف) كانت صادمة للعديد من المشاهدين، حيث تظهر الخيانة بشكل مفاجئ ودون تمهيد درامي. في المقابل، يسعى الزوج للحفاظ على أسرته، مما أثار ردود فعل متباينة بين الجمهور، وزاد من مشاهدات المسلسل، ليحتل المرتبة الرابعة في قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على منصة «شاهد» التابعة لمجموعة «MBC».
تتداخل أحداث «حي الجرادية» مع خيوط درامية أوسع، حيث يرتبط خيانة الزوجة بخطة انتقام يقودها «صقر بن سليمان القفوف» (محمد القس) الذي يعود إلى الحي بعد سنوات طويلة، حاملاً ضغينة قديمة تجاه سكانه بسبب ما تعرض له والده (إبراهيم الحساوي). يسعى صقر لتفكيك العلاقات الأسرية في الحي من خلال استدراج الزوجة وإغوائها، مما يؤدي إلى تصاعد الشكوك بين الزوجين وينتهي بالطلاق، وهو ما يحقق جزءًا من أهداف صقر.
خيانة من الماضي
في خيانة أخرى، يحاول «صقر القفوف» إحياء قصة حب قديمة بين المرأة الكبيرة «عزيزة» (عهود السامر) وحبيبها السابق، الذي يعود لابتزازها وتهديدها بفضح علاقتها القديمة، مما يزيد من تعقيد الأحداث. ومع تقدم الحلقات، تشتعل التوترات بين العائلات، حيث تتداخل المصالح الاجتماعية مع الاعتبارات العائلية، مما يؤدي إلى نشر الشائعات وزيادة القلق بين سكان الحي.
صراع الأخوين
من بين قصص الانتقام، تبرز العلاقة بين الشقيقين «مسفر» (عبد العزيز السكيرين) و«مبارك» (محمد القحطاني)، اللذين كانا في البداية شريكين في التجارة، قبل أن تتحول العلاقة إلى صراع مرير بسبب خطط صقر. تتفكك شراكتهما التجارية وتصل إلى القطيعة بعد تصاعد الأحداث.
المسلسل، الذي يخرجه منير الزعبي، يتميز بإيقاعه الهادئ وكشفه التدريجي عن دوافع الشخصيات. كما أن حالة الجدل الجماهيري حول العمل ساهمت في رفع مشاهداته، ليحتل المرتبة الرابعة على منصة «شاهد»، خلف المسلسل السعودي «شارع الأعشى»، والمسلسلات الكويتية «الغمّيضة» و«غلط بنات». وعلى عكس الأعمال الأخرى التي تركز على قصص الحب، يقدم «حي الجرادية» توترًا تدريجيًا يكشف عن طبقات الشخصيات، مما يؤدي إلى تصاعد الصراعات بين سكان الحي.

