في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، اتخذت الحكومة المصرية خطوات سريعة لمواجهة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، حيث باتت أسعار الوقود في بؤرة الاهتمام. وقد أشار مسؤول حكومي، فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن هذه الزيادة تأتي في وقت يشهد فيه السوق العالمي تراجعاً في أسعار النفط، حيث انخفض سعر خام برنت بشكل ملحوظ.
رغم الانخفاض الذي شهده سعر النفط العالمي ليصل إلى حوالي 89 دولاراً للبرميل بعد أن كان قريباً من 120 دولاراً، إلا أن ارتفاع سعر صرف الدولار كان له تأثير كبير على تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي. هذا الأمر أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف الشحن البحري والتأمين، مما ساهم في الضغط على الأسعار المحلية.
منذ بداية النزاع، شهد سعر الدولار ارتفاعاً بنحو 4 جنيهات، ما يمثل زيادة تقدر بحوالي 8% مقارنة بمستويات مارس 2026، ليقترب من مستوى تاريخي بلغ 53 جنيهاً. وقد ساهم تخارج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية في هذا الارتفاع، حيث بلغ إجمالي التخارجات حوالي 592.8 مليون دولار خلال الأسبوع الحالي.
ارتفاع أسعار الوقود
أعلنت الحكومة المصرية عن رفع أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 14% و30%، حيث شملت الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار. على سبيل المثال، ارتفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهاً إلى 24 جنيهاً، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 14.29%. أما بنزين 92 فقد ارتفع بنسبة 15.58% ليصل إلى 22.25 جنيه، في حين شهد بنزين 80 زيادة بنسبة 16.9% ليصل إلى 20.75 جنيه.
كما تم رفع سعر السولار بنسبة 17.4% ليصل إلى 20.50 جنيه للتر، بينما زاد سعر غاز السيارات بنحو 30% إلى 13 جنيهاً. وارتفع سعر أسطوانة الغاز بحجم 12.5 كيلوغرام من 225 إلى 275 جنيهاً. ورغم هذه الزيادات، أكد المسؤول الحكومي أن الحكومة ما زالت تدعم بعض المنتجات البترولية مثل السولار والبوتاجاز.
استمرار دعم الأسعار
وفقاً لبيان مجلس الوزراء، ستواصل الحكومة إدارة سياسات تسعير الطاقة بطريقة متوازنة تراعي الأبعاد الاجتماعية، مع تحمل جزء من الفجوة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي للعديد من المنتجات الأساسية. هذا الإجراء يهدف إلى تقليل تأثير التقلبات العالمية على المواطنين والحفاظ على استقرار الأوضاع المعيشية.
يُذكر أن آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية تم تطبيقها منذ يونيو 2019، حيث يتم مراجعة الأسعار بشكل دوري كل ثلاثة أشهر. تعتمد هذه الآلية على ربط سعر البيع المحلي بسعر خام برنت وسعر الصرف، مما يتيح إمكانية تعديل الأسعار وفقاً للتغيرات في السوق.

