أشار مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، إلى أن الحكومة ستقوم بإعادة تقييم أسعار البنزين والمنتجات البترولية الأخرى في السوق المحلية بعد انتهاء الحرب على إيران وتلاشي الظروف الاستثنائية التي تؤثر على أسواق الطاقة العالمية. هذه التصريحات تعكس إمكانية تعديل الأسعار إذا شهدت الأسواق تراجعًا في أسعار النفط عالميًا.

خلال مؤتمر صحفي، أكد مدبولي على تفهم الحكومة للضغوط التي يواجهها الاقتصاد المصري في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن القرارات المتعلقة بأسعار الوقود جاءت نتيجة ظروف استثنائية فرضتها التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة. وأوضح أن الدولة تتابع بشكل مستمر تحركات الأسواق العالمية، وأن بعض القرارات قد لا تكون معتادة لكنها ضرورية لمواجهة التحديات الحالية والحفاظ على استقرار الاقتصاد.

على الرغم من الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، أكد مدبولي أن الحكومة لا تزال تتحمل جزءًا كبيرًا من التكلفة الفعلية للطاقة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية وتزايد تكاليف الاستيراد والشحن والتأمين. وفي هذا السياق، أوضح وزير المالية أحمد كجوك أن مصر لديها عقود تحوط تغطي نحو 50% من احتياجاتها من السلع الاستراتيجية والنفط والغاز، مما يساعد على تقليل تأثير التقلبات الحادة في الأسعار العالمية على الموازنة العامة للدولة.

كما أشار كجوك إلى أن هذه الآلية تعد من الأدوات المالية المهمة التي تستخدمها الحكومة لتقليل المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة في الأسواق العالمية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية. وفي نفس السياق، أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن الحكومة ما زالت تقدم دعمًا كبيرًا لبعض المنتجات البترولية، حيث تتحمل نحو 30 مليار جنيه سنويًا لتوفير أسطوانات البوتاجاز بأسعار مدعومة للمواطنين.

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي تقلبات حادة بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يؤثر على أسعار النفط وتكاليف النقل والشحن. وتعتمد مصر جزئيًا على استيراد بعض المنتجات البترولية لتلبية احتياجات السوق المحلية، مما يجعل الأسعار المحلية أكثر حساسية لتحركات الأسواق العالمية.

الحكومة المصرية تطبق منذ سنوات آلية التسعير التلقائي للوقود، التي تربط الأسعار المحلية بتطورات أسعار النفط العالمية وسعر الصرف وتكاليف الإنتاج، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية لحماية الشرائح الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار. مدبولي أكد أن الحكومة تواصل العمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تدل على أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، مع الحرص على اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار الأسواق وحماية المواطنين من أي آثار سلبية محتملة.