في ظل التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، تكثر التساؤلات حول مستقبل النظام الإيراني وما قد يحدث في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، حيث تتزايد الضغوط العسكرية من قبل واشنطن وتل أبيب، مما يثير قلق الكثيرين بشأن التغيرات المحتملة في موازين القوى.

توقعات حول النظام الإيراني

في حديث خاص، أعرب السياسي الإيراني محمد المذحجي، مدير مركز ميسان للدراسات في لندن، عن اعتقاده بأن الأحداث الراهنة قد تؤدي إلى نهاية النظام الإيراني كما نعرفه، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي يتجاوز مجرد الضغط على طهران للقبول بتسوية سياسية، بل يسعى لإعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد بشكل كامل.

المذحجي أضاف أن الصراع القائم بين إيران والولايات المتحدة قد يؤدي في النهاية إلى تفكك النظام الحالي، حيث تشير المؤشرات إلى أن الهدف لم يعد فقط دفع إيران للاعتراف بالهزيمة، بل قد يتطور الأمر إلى إنهاء النظام بصيغته الحالية.

سيناريوهات محتملة

أحد السيناريوهات المطروحة يتضمن قبول الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، ببقاء بعض المؤسسات الإيرانية لتولي إدارة فترة انتقالية، قبل أن يتم تسليم السلطة إلى قيادة جديدة. كما يتوقع المذحجي أن تشهد المرحلة المقبلة انتخابات مبكرة في إيران، أو انتخابات تحت إشراف دولي لضمان نزاهتها.

هناك أيضًا احتمال حدوث انشقاقات داخل النظام الإيراني، أو تعاون من بعض الشخصيات الباقية في السلطة مع الإدارة الأمريكية، خاصة مع الرسائل المتكررة من ترامب بضرورة التعاون أو مواجهة عواقب وخيمة، كما أن إيران تمر حاليًا بمرحلة من الارتباك السياسي والأمني، خاصة بعد اختيار مجتبي خامنئي مرشدًا جديدًا.

تأثيرات على النفوذ الإقليمي

بالنسبة لنفوذ طهران في المنطقة، يرى المذحجي أن الأذرع المرتبطة بإيران لم تعد قادرة على إحداث تأثير كبير، حيث يتعرض حزب الله لضغوط مستمرة، بينما يكتفي الحوثيون بالمواقف الإعلامية دون تحركات فعالة، كما تعرضت بعض الفصائل المسلحة في العراق لضغوط قوية بعد تحركاتها الأخيرة.

المذحجي اعتبر أن هذه الأحداث تعكس توجهًا أمريكيًا أوسع يسعى لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، ومن المحتمل أن تشهد دول أخرى مثل السودان تغييرات سياسية وعسكرية تستهدف الميليشيات والجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي.

في ختام حديثه، أكد المذحجي أن الإدارة الأمريكية تبدو مصممة على تقليص نفوذ التيارات المرتبطة بالإسلام السياسي في المنطقة، مشيرًا إلى أن الاستهدافات التي شهدناها للقيادات الإقليمية والتغييرات السياسية في بعض الدول تعكس هذا الاتجاه.