مع تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تكثر الأسئلة حول تأثير الضربات العسكرية على استقرار النظام الإيراني وقدرته على مواجهة الضغوط المتزايدة، كما يتم النقاش حول مدى نجاح هذه العمليات في تقليل التهديد النووي والصاروخي الإيراني واحتمالات اتساع الصراع في المنطقة.

في هذا السياق، أجرى موقع “صوت العرب” حوارًا مع المحلل السياسي فولفجانج بوسزتاي، المستشار في المعهد النمساوي للسياسة الأوروبية والأمنية، للحديث عن تداعيات الضربات الأمريكية الإسرائيلية وتأثيرها على النظام الإيراني، إضافة إلى تقييم الاستراتيجية الإيرانية المضادة واحتمالات تطور الصراع في الفترة المقبلة.

تأثير الضربات العسكرية على استقرار النظام الإيراني

تؤدي الضربات العسكرية التي تستهدف قيادات إيران إلى إضعاف بنية القيادة تدريجياً، حيث يتم تصفية شخصيات كانت تمثل دعائم أساسية لاستقرار النظام، ورغم ظهور بدائل لشغل هذه المناصب، إلا أنها تفتقر غالبًا للخبرة والنفوذ الذي كان يتمتع به القادة السابقون، ومع كل خسارة جديدة تتآكل القدرة الاستراتيجية للنظام ويصبح العثور على بدائل مؤهلة أكثر صعوبة، وفي ظل هذا الاستنزاف لا يبدو أن هناك شخصية قادرة على مضاهاة مكانة المرشد الأعلى علي خامنئي، مما يجعل مستقبل القيادة في إيران أكثر غموضًا.

فاعلية حرب المعلومات والرسائل السياسية

يصعب قياس التأثير الفعلي لحرب المعلومات الحالية، لكن الرسائل المتباينة من واشنطن بشأن أهداف الحرب تبدو محاولة لخفض سقف التوقعات الأمريكية وزيادة الضغط على المعارضة الإيرانية، من خلال استبعاد هدف تغيير النظام من الأهداف المعلنة، يبعث الرئيس ترامب رسالة مفادها أن على قوى المعارضة الإيرانية أن تتولى هذا الدور بنفسها، ومع ذلك، يبقى الواقع أن القضاء على التهديدات النووية والصاروخية يتطلب في النهاية تغيير النظام الذي يقف وراءها.

تشير التصريحات الأخيرة إلى أن طهران يجب ألا تراهن على حرب قصيرة، لكن في المقابل فإن حربًا طويلة قد تستنزف المخزونات الحربية في المنطقة وترفع عدد الضحايا، مما يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية، وهو أمر يسعى ترامب لتجنبه قبل الانتخابات النصفية، لذلك من المتوقع أن تنتهي العمليات خلال فترة قريبة.

تقييم الحملة العسكرية ضد التهديد النووي والصاروخي

تشير التقديرات الأمريكية الإسرائيلية إلى أن إيران كانت تعمل على إعادة بناء شبكة دفاعها الجوي بدعم كبير من روسيا والصين، بالإضافة إلى إحياء برنامجها النووي العسكري، ومن وجهة نظر واشنطن وتل أبيب، يعني ذلك أنه خلال سنوات قليلة قد تواجهان برنامجًا نوويًا إيرانيًا أكثر تقدمًا وأفضل حماية.

لا يزال من الصعب تقييم مدى نجاح الحملة في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، لكن إذا صحت المعلومات، فقد تم استهداف وتدمير عدة أهداف رئيسية، أما بالنسبة للحملة ضد الصواريخ بعيدة المدى، فتبدو أكثر فاعلية، حيث تراجعت أعداد الصواريخ التي تطلقها إيران في كل دفعة، مما يشير إلى تراجع عدد منصات الإطلاق المتحركة.

الاستراتيجية الإيرانية المضادة

لا تمتلك إيران خيارات استراتيجية واسعة لمواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي، لذلك تعتمد على إطالة أمد الصراع حتى يؤدي الضغط الداخلي والدولي إلى إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على وقف الهجمات، وتقوم هذه الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية: مواصلة إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وتنفيذ هجمات منسقة ضد أهداف أمريكية، وممارسة ضغط غير مباشر عبر استهداف دول الخليج أو تهديد صادراتها من النفط والغاز

يهدف هذا النهج إلى خلق أزمة طاقة تدفع دول الخليج وكذلك أوروبا والدول الكبرى إلى الضغط على واشنطن لإنهاء الحرب قبل أن تتعرض القدرات العسكرية الإيرانية للتدمير الكامل، ومع ذلك، يشكك مراقبون في مدى نجاح هذه الاستراتيجية، حيث لا يبدو أن الرئيس ترامب يميل للاستجابة بسهولة للضغوط الدولية.