قالت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة إن الاستراتيجية الجديدة وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي في مصر أكثر طموحًا وشمولًا من السابق، حيث تحتوي على 21 هدفًا وطنيًا تم إعدادها بمشاركة واسعة من مختلف الجهات المعنية، وذلك ضمن لجنة التسيير الوطنية للتنوع البيولوجي، مما يضمن تكامل الجهود الوطنية في حماية التنوع البيولوجي وصونه وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية وتقاسم المنافع، بالإضافة إلى تطوير منظومة الرصد والتقييم والتقارير الوطنية ودعم دور المجتمعات المحلية والمرأة في إدارة الموارد الطبيعية.
وأوضحت الدكتورة منال أن الاستراتيجية تمثل إطارًا وطنيًا شاملًا ينسق جهود الوزارات والجهات المعنية، مما يضمن دمج قضايا التنوع البيولوجي في مختلف القطاعات التنموية مثل الزراعة والري والسياحة والبترول والصناعة والتخطيط العمراني، في إطار نهج حكومي متكامل يحقق الاستدامة البيئية والتنموية.
كما دعت الدكتورة منال إلى ضرورة توفير التمويل اللازم لتنفيذ الاستراتيجية من خلال إدراجها ضمن أولويات الإنفاق العام، وتنفيذ خطة تمويل التنوع البيولوجي التي أعدتها الوزارة بالتعاون مع الشركاء الدوليين، مؤكدة أن الاستثمار في الطبيعة يعد من أهم الاستثمارات لمستقبل الأجيال القادمة.
وجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة الدعوة إلى القطاع الخاص ورجال الأعمال للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها الاستراتيجية، خاصة في مجالات السياحة البيئية وإدارة المحميات الطبيعية والاقتصاد الأزرق والطاقة النظيفة، بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر في مصر.
كما أعربت عن تقديرها لشركاء التنمية الدوليين، مشيدة بالدعم الفني والمالي المقدم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي، مؤكدة أن تنفيذ الاستراتيجية يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة الدولية في دعم الجهود الوطنية للحفاظ على التنوع البيولوجي، ودعت شركاءها الدوليين من ممثلي المنظمات المانحة والبعثات الدبلوماسية إلى مواصلة هذا التعاون البناء من خلال شراكة حقيقية في مشروعات ذات أولوية وطنية وعالمية من أجل مستقبل أكثر استدامة.
وأشارت د. منال إلى أن نجاح مصر في تحقيق أهدافها البيئية هو نجاح للجهود الدولية بأكملها، ومساهمة حقيقية في تحقيق الأهداف العالمية للتنوع البيولوجي والمناخ، مما يساعد في العبور بهذا النجاح إلى مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي القادم.
واختتمت د. منال كلمتها بتوجيه الشكر لكافة الجهات والخبراء والباحثين الذين ساهموا في إعداد الاستراتيجية، وعلى رأسهم فريق عمل قطاع حماية الطبيعة بجهاز شؤون البيئة، مؤكدة أن الحفاظ على التنوع البيولوجي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود لضمان حماية هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة.
شهدت الفعالية عرضًا تقديميًا حول الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي قدمه الدكتور مصطفى فودة، حيث استعرض مبررات تحديث الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي الثانية 2015 – 2030، وكذلك التحديات الفنية والإدارية والسياسية التي تواجه التنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية وخطة تمويل التنوع البيولوجي ومراحل إعداد الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي، بالإضافة إلى أهداف الإطار الوطني للاستراتيجية وركائز تنفيذها، إلى جانب عرض فيلم ترويجي عن المحميات الطبيعية في مصر بعنوان “واحات الأمل” وفيلم قصير عن الممالك البيئية السبعة في مصر.
أكدت تشيتوسيه نوجوتشي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وخطة العمل للفترة 2024–2030 يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها التنوع البيولوجي على مستوى العالم نتيجة تغير المناخ وتدهور الأراضي والتلوث والاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن حماية النظم البيئية واستعادتها تمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصادات واستدامة المجتمعات وضمان مستقبل الأجيال القادمة.
وأضافت تشيتوسيه أن التنوع البيولوجي في مصر يدعم العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، فالشعاب المرجانية في البحر الأحمر تسهم في دعم قطاع السياحة وتوفير آلاف فرص العمل، كما تساعد النظم البيئية الصحية في دعم الزراعة ومصايد الأسماك وتعزيز سبل العيش في المناطق الريفية، موضحة أن هذه النظم تعزز القدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، وتشكل دعامة لتحقيق الأمن الغذائي وحماية الموارد المائية لملايين المواطنين.
وأشارت إلى أن الاستراتيجية الوطنية المحدثة تتضمن 21 هدفًا وطنيًا للتنوع البيولوجي، وتوفر إطارًا وطنيًا واضحًا لحماية النظم البيئية واستعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، مع دمج اعتبارات التنوع البيولوجي في خطط التنمية عبر مختلف القطاعات، مؤكدة على أن الحفاظ على التنوع البيولوجي يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب شراكات قوية بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب تعبئة الموارد المالية وتطوير آليات تمويل مبتكرة لدعم تنفيذ الاستراتيجية.
لفتت نوجوتشي إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يدعم مصر من خلال مبادرات مثل مبادرة تمويل التنوع البيولوجي ومبادرة البحر الأحمر المصرية، التي تهدف لإنشاء أول صندوق ائتماني للحفاظ على الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، بما يتيح تعبئة الموارد من شركاء التنمية والمؤسسات الخيرية والقطاع الخاص، مع دعم سبل العيش للمجتمعات المحلية.

